بهلوي: النظام الإيراني يماطل لـ "كسب الوقت" بالمفاوضات بينما يسقط المزيد من القتلى كل يوم


أكد ولي عهد إيران السابق، رضا بهلوي، خلال مشاركته في مؤتمر ميونيخ للأمن، أن النظام الإيراني يسعى لـ "شراء الوقت" من خلال المفاوضات الجارية، في وقت يتصاعد فيه القمع ضد المواطنين.
وأشار بهلوي، في معرض حديثه عن الانتهاكات التي يرتكبها النظام ضد المشاركين في "الاحتجاجات الشعبية الأخيرة"، إلى أن "الشعب قد توصل إلى قناعة تامة بضرورة التخلص من هذا النظام"، مشددًا على أن تقديم المساعدة الخارجية بات أمرًا ضروريًا في ظل استمرار القتل الممنهج.
وأكد قائلاً: "النظام يماطل لكسب الوقت في المفاوضات، بينما يسقط المزيد من الإيرانيين قتلى كل يوم".

ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز"، نقلاً عن ثلاثة مسؤولين أميركيين، أنه في الوقت الذي تتواصل فيه المفاوضات بين ممثلي دونالد ترامب وإيران، تعمل وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون" على الاستعداد لاحتمال شنّ هجوم أو الدخول في مواجهة عسكرية مع إيران.
وأشارت الصحيفة، يوم الجمعة 13 فبراير (شباط)، إلى أن الرئيس الأميركي قد هدّد الشهر الماضي بمهاجمة إيران، في وقت لم تكن فيه "البنتاغون" تمتلك بعدُ الجاهزية اللازمة لدعم هذا التهديد.
وأوضح المسؤولون الثلاثة، الذين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هويتهم بسبب حساسية القضايا العملياتية، أن كبار مسؤولي الأمن القومي أوصوا الرئيس بتجنّب أي عمل عسكري إلى أن تعيد "البنتاغون" بناء قدراتها الهجومية- والأهم، الدفاعية- في 11 دولة قد تتعرّض لهجمات انتقامية من جانب إيران.
وأضافت "نيويورك تايمز" أن نحو 30 إلى 40 ألف جندي أميركي منتشرين في أنحاء الشرق الأوسط، بما في ذلك ثماني قواعد دائمة، لم يكونوا في وضع مناسب من حيث أنظمة الدفاع الجوي للتصدي لهجمات انتقامية محتملة. كما أن المقاتلات الإضافية اللازمة لتنفيذ عملية واسعة من النوع الذي تحدّث عنه ترامب كانت متمركزة في قواعد بأوروبا أو داخل الأراضي الأميركية. كذلك، جرى سحب جزء كبير من المعدات العسكرية الأميركية المتراكمة في المنطقة خلال عقدين من الحروب، حتى بعد حملة العام الماضي ضد الحوثيين في اليمن.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، في هذا السياق: "إن الرئيس ترامب يُبقي جميع الخيارات مطروحة على الطاولة في ما يخصّ إيران. يستمع إلى وجهات نظر مختلفة، لكنه في النهاية يتخذ قراره بناءً على ما يراه في مصلحة البلاد وأمننا القومي".
وفي الوقت الذي يدرس فيه ترامب الخيارات العسكرية في حال فشل المسار الدبلوماسي، تستغلّ "البنتاغون" هذه الفترة لاستكمال حشد أسطول بحري كبير قال الرئيس الأميركي إنه يتجه نحو المنطقة. ويضمّ هذا الأسطول حتى الآن ثماني مدمرات مزوّدة بصواريخ موجّهة قادرة على اعتراض الصواريخ الباليستية الإيرانية، إضافة إلى أنظمة دفاع صاروخي برّية وغواصات يمكنها إطلاق صواريخ "توماهوك" المجنّحة على أهداف داخل إيران.
وخلال الأسابيع الثلاثة الماضية، وبالتزامن مع بدء محادثات بين دبلوماسيين وقادة من إسرائيل والدول العربية وإيران والولايات المتحدة، استعدت "البنتاغون" لاحتمال اندلاع حرب. ويؤكد مسؤولون عسكريون أن الأنظمة المنتشرة لا تمتلك قدرات هجومية فحسب، بل صُمّمت أيضًا لأغراض دفاعية، إذ يُرجَّح أن تردّ إيران على أي هجوم.
الخيارات المطروحة
قال مسؤولون كبار في الإدارة الأميركية إن ترامب لم يتخذ بعد قرارًا بمهاجمة إيران. وكتب بعد لقائه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في البيت الأبيض أن "الأمر المؤكد الوحيد هو التأكيد على مواصلة المفاوضات مع إيران".
وبحسب ثلاثة مسؤولين أميركيين، تشمل الخيارات قيد البحث توجيه ضربات إلى البرنامج النووي الإيراني وقدرات إطلاق الصواريخ الباليستية، إضافة إلى خيار إرسال قوات خاصة أميركية لاستهداف بعض الأهداف العسكرية داخل الأراضي الإيرانية.
انتشار القوات في المنطقة
تضيف "نيويورك تايمز" أن "البنتاغون" تحتاج، قبل أي خطوة، إلى تعزيز جاهزيته الدفاعية، بما في ذلك نقل أنظمة الدفاع الجوي إلى قواعد انتشار القوات الأميركية في العراق والبحرين والكويت والأردن.
وقال الجنرال المتقاعد، جوزيف فوتيل، القائد السابق للقيادة المركزية الأميركية، للصحيفة: "قبل أي تحرّك، يجب أن نكون واثقين من إجراءاتنا الدفاعية، لأن الردّ الانتقامي ضد المصالح الأميركية أو شركائنا سيكون أمرًا لا مفرّ منه".
وتشير الصحيفة إلى تشابهات بين حشد القوات الحالي في مواجهة إيران والعملية التي نُفّذت ضد فنزويلا العام الماضي، حيث انتشر آلاف الجنود في البحر والقواعد البرّية، وكانت حاملة طائرات محور العملية.
وفي حالة إيران، تتمركز حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" مع ثلاث سفن مزوّدة بصواريخ "توماهوك" في قلب أسطول يضمّ نحو 12 سفينة حربية منتشرة في بحر العرب والمياه الخليجية والبحر الأحمر وشرق المتوسط.
وقد راقبت طائرات مسيّرة إيرانية هذه الحاملة، وأسقطت مقاتلة تابعة للبحرية الأميركية إحداها في 3 فبراير الجاري عندما اقتربت من "لينكولن".
وتوجد مقاتلات F-35 وF/A-18 على متن الحاملة ضمن مدى مناسب لضرب أهداف داخل إيران، كما أُرسل أكثر من 12 مقاتلة F-15E إلى المنطقة. كذلك، بدأت حاملة الطائرات الثانية "جيرالد آر. فورد" مغادرة "الكاريبي" متجهة إلى الشرق الأوسط.
وتُبقي الولايات المتحدة قاذفات B-2 بعيدة المدى وطائرات أخرى داخل أراضيها في حالة تأهّب أعلى من المعتاد. ويرى محللون أن زيادة طائرات التزوّد بالوقود والاستطلاع والحرب الإلكترونية تُعدّ مؤشرات على الاستعداد لعملية كبيرة، كما أن احتمال تحريك غواصات حاملة لصواريخ باليستية إلى بحر العرب قد يدلّ على جدّية التخطيط.
تعزيز الدفاعات
أرسلت "البنتاغون" أيضًا مزيدًا من أنظمة باتريوت وثاد إلى المنطقة لحماية القوات من الصواريخ الإيرانية قصيرة ومتوسطة المدى.
وقال الجنرال المتقاعد، كينيث ماكنزي، إن قادة النظام الإيراني يأخذون هذه التحركات على محمل الجد، لأن ترامب سبق أن اتخذ إجراءات مباشرة، منها قصف ثلاثة مواقع نووية إيرانية الصيف الماضي، وقتل قاسم سليماني عام 2020.
وأضاف أن "مسؤولي النظام الإيراني يخشون ترامب لأنه قتل سليماني واستهدف منشآتهم النووية. إنهم يعلمون أنه يُقدم على أفعال مباشرة".
طالبت المحامية الإيرانية البارزة في مجال حقوق الإنسان، نسرین ستوده، بتدخل دولي لأسباب إنسانية، مشددةً على مبدأ "مسؤولية الحماية" تجاه الشعب الإيراني.
وفي مقابلة أجرتها مع مجلة "لو بوان" الفرنسية، قالت ستوده: "نحن جميعًا كإيرانيين لا نزال في حالة من الصدمة وعدم التصديق، ونتساءل كيف يمكن لنظام في القرن الحادي والعشرين أن يرتكب مثل هذه المجازر وإراقة الدماء وأعمال العنف الوحشية بهذا الاستهتار".
وأوضحت ستوده أن "الضربة القاصمة" تمثلت في عمليات الإعدام التي نُفذت داخل مراكز الاحتجاز، والعرض العام للجثث؛ مشيرةً إلى مشاهد الجثامين الموضوعة في أكياس سوداء بجانب بعضها البعض في فضاءات مفتوحة، والتي بثها التلفزيون الحكومي.
وأكدت الناشطة الحقوقية أن مسؤولية عمليات القتل تقع على عاتق القابعين في السلطة، الذين استبقوا أحداث 8 و9 يناير (كانون الثاني) الماضي باستخدام أساليب عنيفة. وأشارت في هذا الصدد إلى اقتحام القوات الأمنية لمستشفى في مدينة "إيلام"، واستخدام الغاز المسيل للدموع داخل مستشفى "سينا" في طهران، معتبرةً أن القمع والعنف والقتل كانت عمليات "مخططًا لها مسبقًا" من قِبل مسؤولي النظام الإيراني.
دعت صحيفة "جيروزاليم بوست"، تزامنًا مع حلول ما وصفه ولي عهد إيران السابق، رضا بهلوي بـ"اليوم العالمي للتحرك"، إلى إعلان الحكومة الإسرائيلية دعمها العلني لاحتجاجات الشعب الإيراني، متوقعة خروج مئات الآلاف، بل وحتى ملايين الأشخاص، إلى الشوارع في مدن مختلفة حول العالم.
وفي مقال بقلم أليكس وينستون، أحد محرري الصحيفة، كُتب أن على إسرائيل أن تعلن دعمها للشعب الإيراني بشكل واضح وصريح.
وأشار الكاتب إلى رفع الأعلام الإسرائيلية إلى جانب علم "الأسد والشمس" الإيراني في بعض تجمعات الإيرانيين خارج البلاد، مؤكدًا أن إسرائيل تدرك جيدًا ما الذي قد يعنيه "إيران حرة" بالنسبة إلى المنطقة.
وبحسب وينستون، فإن تحقق مثل هذا التغيير قد يفضي إلى السلام في المنطقة، وينهي حكمًا ترى إسرائيل أنه شكّل على مدى عقود تهديدًا لوجودها.
وفي ختام مقاله، وجّه رسالة إلى الإيرانيين قال فيها إنه رغم عدم قدرة الإسرائيليين على الحضور شخصيًا في تجمعات ميونيخ أو لوس أنجلوس أو تورونتو، فإن على الشعب الإيراني أن يعلم أن إسرائيل ومواطنيها يقفون إلى جانبه في مسار السعي نحو الحرية.
أفاد مراسل موقع "أكسيوس" والقناة 12 الإسرائيلية، باراك رافيد، في تدوينة نشرها عبر منصة "إكس"، بأن ستيف ويتكوف أجرى اتصالاً بوزير الخارجية العماني مطلع هذا الأسبوع، طرح خلاله عدة رسائل محددة بشأن المفاوضات النووية بغرض نقلها إلى المسؤولين الإيرانيين.
ونقل رافيد عن مسؤول أميركي قوله إن وزير الخارجية العماني قام، في أعقاب هذه المحادثة، بصياغة وثيقة وسلمها إلى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، الذي كان قد زار مسقط يوم الثلاثاء الماضي؛ وهي الخطوة التي تؤكد أن "القناة العمانية" لا تزال تؤدي دوراً محورياً في تبادل الرسائل بين طهران وواشنطن.
تأتي هذه التحركات بالتزامن مع ما أوردته وكالة "رويترز" حول اعتزام الطرفين عقد جولة جديدة من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران يوم الثلاثاء المقبل في جنيف.
ووفقاً لمصدر مطلع، فإن وفداً أميركياً يضم ويتكوف وجاريد كوشنر سيلتقي بالجانب الإيراني صباح الثلاثاء، بحضور ممثلين عن سلطنة عُمان لتولي دور الوساطة في هذا الاجتماع.
ذكرت صحيفة "واشنطن بوست" أن إرسال حاملة الطائرات "يو إس إس جيرالد آر. فورد" إلى منطقة الشرق الأوسط يأتي متزامناً مع تصاعد حدة التوترات بين واشنطن وطهران، وفي ظل التهديدات العسكرية الصادرة عن دونالد ترامب.
ونقلت الصحيفة عن المستشار في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIC)، مارك كانشيان، قوله إن تمديد مهمة هذه الحاملة يزيد من احتمالية شن هجوم أميركي، مؤكداً أنه بمجرد وصولها إلى المنطقة، ستتزايد الضغوط لاستخدامها في عمليات عسكرية.
ووفقاً للتقرير، سيتم إرسال الحاملة "فورد" رفقة مجموعتها القتالية، حيث يمكنها المشاركة في عمليات ضد إيران في حال صدور الأوامر بذلك.
يأتي هذا في وقت تتمركز فيه الحاملة "أبراهام لينكولن" وعدة مدمرات في بحر العرب وشرق المتوسط، بالإضافة إلى تواجد قطع بحرية أخرى في الخليج والبحر الأحمر ومضيق هرمز.
وأضافت "واشنطن بوست" أن البنتاغون يعمد عادةً إلى الاحتفاظ بمجموعتين قتاليتين في المنطقة تزامناً مع فترات التوتر، رغم أن تمديد مهمة الحاملة "فورد" أثار مخاوف بشأن الضغط الملقى على المعدات وأطقم الخدمة.