وكتب تيسن أن ترامب كان قد وجّه في وقت سابق تحذيرًا صريحًا إلى طهران، مفاده أن الولايات المتحدة ستتدخل في حال أقدمت السلطات الإيرانية على قتل المتظاهرين. إلا أنه، رغم هذه التحذيرات، أقدم النظام على قتل آلاف المحتجين. ويؤكد الكاتب أن التقاعس في هذه المرحلة لن يضعف فقط مصداقية تهديدات ترامب، بل سيقوض أيضًا مصداقية الولايات المتحدة عالميًا بشكل خطير.
ويشير المقال إلى أن تجارب رؤساء أميركيين سابقين، من بينهم باراك أوباما في سوريا وجو بايدن في أفغانستان، أظهرت أن التراجع عن "الخطوط الحمراء" يبعث برسالة ضعف إلى العالم. ويجادل تيسن بأن ترامب، إذا تراجع الآن عن تنفيذ تحذيراته، فسيكرر الأخطاء نفسها التي ارتُكبت في الماضي.
كما يحذر تيسن من محاولات دفع ترامب نحو مفاوضات نووية مع النظام الإيراني، معتبرًا أن أي اتفاق في الظروف الراهنة سيؤدي حتمًا إلى تخفيف العقوبات، ما يعني عمليًا تقديم مكافأة مالية لنظام قام مؤخرًا بقمع مواطنيه. وبحسب رأيه، فإن مثل هذا الاتفاق يمنح النظام الإيراني فرصة لإعادة البناء واستعادة قدراته.
وبحسب "واشنطن بوست"، يرى الكاتب أن المسار الأفضل يتمثل في مواصلة سياسة الضغط الأقصى، بل وحتى استهداف القيادة الحالية في إيران، من أجل تهيئة الظروف للتفاوض مع قيادة انتقالية. ويصف تيسن إيران بأنها في أضعف حالاتها منذ ثورة عام 1979، معتبرًا هذا الوضع "فرصة غير مسبوقة" لإنهاء عقود من عدم الاستقرار في الشرق الأوسط.
وفي ختام مقاله، يشدد تيسن على أنه رغم ما يحمله العمل العسكري من مخاطر، فإن مخاطر التقاعس أكبر بكثير. ويقول إن ترامب يقف اليوم أمام مفترق طرق واضح: إما أن يمنح النظام الإيراني "طوق نجاة"، أو أن يتخذ قرارًا حاسمًا يضعه، برأي الكاتب، في مصاف الرؤساء الذين غيّروا مسار التاريخ.
ويأتي ذلك في وقت تتزامن فيه هذه التحليلات مع تقارير متضاربة حول عقد مفاوضات بين طهران وواشنطن، حيث أعلن وزير الخارجية الإيراني أن المحادثات ستُعقد يوم الجمعة 6 فبراير (شباط) الجاري في سلطنة عُمان، وهو ما أكده أيضًا مسؤول أميركي. ومع ذلك، لا يزال جدول أعمال هذه المفاوضات غير واضح حتى الآن.