وبحسب عدد من المسؤولين الأميركيين، فتشمل هذه السيناريوهات إلحاق أضرار أكبر بالمنشآت النووية والصاروخية الإيرانية، وصولاً إلى إضعاف أو حتى إزاحة المرشد الإيراني.
وقال هؤلاء المسؤولون، الذين طلبوا عدم الكشف عن هويتهم بسبب حساسية الموضوع، إن الخيارات الجديدة تتضمن حتى احتمال تنفيذ عمليات اقتحام لقوات خاصة أميركية ضد بعض المواقع داخل إيران، وذلك في وقت جرى فيه احتواء الاحتجاجات الأخيرة، على الأقل في المرحلة الحالية، عبر قمع شديد.
وبحسب التقرير، طالب ترامب النظام الإيراني بوقف تخصيب اليورانيوم بشكل كامل ودائم، والتخلي عن مخزونها النووي- بما في ذلك أكثر من 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصّب القريب من المستوى العسكري- وإنهاء دعمها للجماعات الوكيلة في المنطقة، بما فيها حماس وحزب الله والحوثيون في اليمن. كما أُشير إلى أن فرض قيود صارمة على برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني يُعد جزءاً من المطالب الأميركية، وهي قيود من شأنها عملياً أن تزيل قدرة إيران على استهداف إسرائيل.
وذكرت "نيويورك تايمز" أن ترامب لم يمنح حتى الآن تفويضاً بتنفيذ عمل عسكري، ولا يزال لا يستبعد إمكانية التوصل إلى حل دبلوماسي.
وفي هذا السياق، قال مسؤول في البيت الأبيض، رداً على "إيران إنترناشيونال"، إن ترامب أعرب عن أمله في ألا تكون هناك حاجة إلى عمل عسكري ضد طهران، لكنه شدد في الوقت نفسه على أنه على النظام الإيراني القبول باتفاق «قبل فوات الأوان».
وبحسب هذه التصريحات، كان الرئيس الأميركي قد حذّر سابقاً وبصراحة من العواقب المحتملة التي قد تواجهها إيران في حال قتل المتظاهرين، مؤكداً أن تهديداته جدية. وأضاف المسؤول أن ترامب أظهر، من خلال تنفيذ عمليتي «مطرقة منتصف الليل» و«العزم المطلق»، أنه يلتزم بما يقوله.
ووفقاً للمصدر نفسه، فإن إعلان ترامب الأخير فرض تعرفة جمركية بنسبة 25 في المائة على أي دولة تتعاون تجاريًا مع إيران، إلى جانب العقوبات الجديدة، يبيّن أن الرئيس الأميركي يمتلك مجموعة واسعة من الأدوات والخيارات للتعامل مع الملف الإيراني.
وتشير "نيويورك تايمز" إلى أن بعض مسؤولي الإدارة الأميركية أقرّوا بأن الإعلان العلني عن التهديدات العسكرية كان يهدف إلى دفع طهران نحو التفاوض. ومع ذلك، طرح الرئيس الأميركي في الأيام الأخيرة، حتى داخل الأوساط الداخلية، سيناريو «تغيير النظام».
ويذكر التقرير أن أحد أكثر الخيارات خطورة يتمثل في إرسال قوات "كوماندوز" أميركية سراً لتدمير أو إلحاق أضرار جسيمة بأجزاء من البرنامج النووي الإيراني التي لم تتضرر في الضربات الجوية التي نُفذت في يونيو (حزيران) الماضي. وخيار آخر يتمثل في تنفيذ سلسلة من الهجمات على أهداف عسكرية وقيادية إيرانية، قد تؤدي إلى حالة واسعة من عدم الاستقرار وتمهّد لإزاحة أو إضعاف المرشد علي خامنئي؛ وهو سيناريو تبقى فيه ملامح المستقبل السياسي للبلاد وهوية الخليفة المحتمل للمرشد غير واضحة.
ويؤكد التقرير أن ترامب يبدي في الوقت نفسه تردداً حيال إرسال قوات برية، وقد أشار مراراً إلى العملية الفاشلة عام 1980 في عهد الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر لإنقاذ الرهائن الأميركيين في إيران. وبحسب المسؤولين الذين تحدثوا إليه، لا تزال تلك الهزيمة التاريخية تلعب دوراً رادعاً في حساباته.
ومن وجهة نظر "نيويورك تايمز"، تمارس إسرائيل أيضاً ضغوطاً باتجاه خيار آخر، يتمثل في مشاركة أميركية مباشرة في هجوم جديد على برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، وهو برنامج تقول التقييمات الاستخباراتية إن إيران أعادت بناءه إلى حد كبير بعد "حرب الـ 12 يومًا". وفي المقابل، حذرت السلطات الإيرانية من أن أي هجوم أميركي سيُعد عملاً عسكريًا، وسيقابَل برد قاسٍ، بما في ذلك استهداف تل أبيب.
كما يشير التقرير إلى تعزيز الوجود العسكري الأميركي في المنطقة؛ إذ جرى نشر حاملة الطائرات أبراهام لينكولن برفقة مدمرات مزودة بصواريخ في بحر العرب، ووُضعت مقاتلات إف-15 وإف.إيه-18 وإف-35 على مسافة عملياتية من إيران. كذلك نُقلت أنظمة الدفاع الجوي «باتريوت» و«ثاد» إلى المنطقة لحماية القوات الأميركية، فيما وُضعت القاذفات الأميركية بعيدة المدى في حالة جاهزية أعلى.
وختمت "نيويورك تايمز"، بأنه لا يزال داخل إدارة ترامب غيابُ إجماع حول الهدف النهائي لأي عمل عسكري محتمل ضد إيران؛ سواء كان تأخير البرنامج النووي، أو احتواء القدرات الصاروخية، أو السعي إلى تغيير بنية السلطة. وفي الوقت نفسه، تبقى أسئلة قانونية جدية دون إجابة بشأن تنفيذ هجوم واسع النطاق من دون تفويض من "الكونغرس".