تنفيذ حكم الإعدام بحق سجين سياسي في إيران بتهمة "التجسس" لصالح إسرائيل

أفادت وكالة "ميزان" للأنباء، التابعة للسلطة القضائية الإيرانية، بتنفيذ حكم الإعدام بحق السجين السياسي، حميد رضا ثابت إسماعيل بور، بتهمة "التجسس" لصالح إسرائيل.

أفادت وكالة "ميزان" للأنباء، التابعة للسلطة القضائية الإيرانية، بتنفيذ حكم الإعدام بحق السجين السياسي، حميد رضا ثابت إسماعيل بور، بتهمة "التجسس" لصالح إسرائيل.
وذكرت "ميزان"، يوم الأربعاء 28 يناير (كانون الثاني)، أن ثابت كان "عنصر دعم عملياتي" لجهاز الموساد، واتهمته بـ "التواصل مع ضابط استخبارات وتسليم وثائق ومستندات ومعلومات مصنّفة".
وأضافت الوكالة الحكومية أن الأجهزة الأمنية الإيرانية، ومن خلال "رصد أنشطة خفية" لثابت "على الفضاء الافتراضي"، توصلت إلى أنه أرسل وثائق إلى "ضابط استخباراتي" إسرائيلي.
وبحسب التقرير، أُلقي القبض على ثابت في أواخر أبريل (نيسان) الماضي، وبعد نحو تسعة أشهر نُفّذ حكم الإعدام بحقه "عقب تصديقه من المحكمة العليا واستكمال الإجراءات القانونية".
ولم تقدّم وكالة القضاء أي أدلة على الاتهامات الموجّهة إلى هذا السجين السياسي، كما لم توضّح كيفية وصوله إلى معلومات سرية أو نوع تلك المعلومات.
وجرى إعدام ثابت في وقت لجأت فيه السلطات الإيرانية، خلال الأيام الماضية، إلى قمع غير مسبوق للاحتجاجات الشعبية الواسعة، أسفر عن عمليات قتل واسعة.
وكان مجلس تحرير "إيران إنترناشيونال" قد أعلن عبر بيان صدر في 15 يناير الجاري، أن أكثر من 36 ألفًا و500 شخص قُتلوا خلال القمع الممنهج للاحتجاجات الشعبية الواسعة، بأمر من المرشد علي خامنئي.
وفي سياق متصل، اتهمت "ميزان" ثابت بـ "شراء معدات مطلوبة لضابط الموساد" و"نقل سيارات في محافظتي أصفهان ولرستان لتهيئة الأرضية لأعمال تخريبية".
وادّعت الوكالة، من دون تقديم مستندات، أن "السيارات التي أعلن عنها الجهاز (الموساد) كانت محمّلة بمواد متفجرة".
كما ذكرت أن ثابت تلقّى "مبالغ مالية" مقابل "تعاونه" مع إسرائيل، وأنه "حوّل عملات رقمية عبر صرّاف، ثم أودع مبالغ محددة في حساب أحد أقاربه".
وأفادت "ميزان" كذلك بأن المحكمة قضت بـ "مصادرة الأموال المتحصّلة من كسب غير مشروع" العائدة لهذا السجين السياسي.
وتأتي هذه الإعدامات في ظل حملة واسعة شنتها السلطات الإيرانية، عقب حرب الـ 12 يومًا، شملت اعتقال ومحاكمة وحتى إعدام عدد كبير من المواطنين بتهم "التجسس" و"التعاون" مع إسرائيل.
وفي أحدث الحالات، نُفّذ حكم الإعدام بحق علي أردستاني وعقيل كشاورز بتهمة "التجسس" لإسرائيل، في 17 دي و29 آذر على التوالي.
وكانت صحيفة "صنداي تايمز" قد أفادت في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي باحتمال إعدام الحكومة الإيرانية نحو 100 شخص بتهمة التجسس لصالح إسرائيل.
ومن جانبه، أعلن موقع "هرانا" الحقوقي، في أحدث تقاريره الشهرية عن أوضاع انتهاكات حقوق الإنسان في إيران، أن السلطات الإيرانية أعدمت خلال شهري ديسمبر الماضي ويناير الحالي ما لا يقل عن 313 شخصًا في سجون مختلفة بأنحاء البلاد، بتهم متعددة.


تزامنًا مع اليوم التاسع للاحتجاجات على مستوى البلاد، واستمرار الإضرابات العامة في عدة مناطق، أعلن البرلمان الإيراني، في محاولة لإخماد نار التظاهرات المناهضة للنظام، إقرار الخطوط العامة لمشروع موازنة العام الجديد (یبدأ 21 مارس/ آذار 2026) مع "إصلاحات معيشية".
وأقرّ نواب البرلمان، يوم الاثنين 5 يناير (كانون الثاني)، الخطوط العامة لمشروع الموازنة بأغلبية 171 صوتًا مؤيدًا، مقابل 69 صوتًا معارضًا وستة أصوات ممتنعة، من أصل 246 نائبًا حضروا الجلسة.
وكتبت وسائل الإعلام في إيران أن الخطوط العامة للموازنة أُقرت بعد إدخال "إصلاحات معيشية"، من بينها زيادة رواتب الموظفين بشكل تصاعدي حتى 43 في المائة بدلًا من 20 في المائة، وخفض ضريبة القيمة المضافة من 12 في المائة إلى 10 في المائة، وتخصيص 8.8 مليار دولار من العملة التفضيلية لمنع ارتفاع أسعار السلع الأساسية.
وبحسب هذه التقارير، جرى في الموازنة الجديدة تخصيص 290 ألف مليار تومان للشراء المضمون للقمح من أجل تأمين الخبز، و170 ألف مليار تومان لمواءمة رواتب المتقاعدين.
وقال رئیس البرلمان، محمد باقر قاليباف، في إشارة إلى موازنة العام المقبل، إن العملة التفضيلية لن تُلغى من الموازنة، لكنه أضاف أن "هذه الريوع يجب ألا تكون في بداية السلسلة؛ ينبغي أن يوجَّه جزء منها إلى الإنتاج، وجزء آخر إلى الناس".
وكان الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، قد أعلن في 1 يناير الجاري، إلغاء العملة التفضيلية البالغة 28 ألفًا و500 تومان رسميًا، وقال إن هذه العملة التي كانت تُمنح لأي شخص لاستيراد السلع الأساسية "كان يلتهمها".
وطالب قاليباف لاحقًا بـ "تحديد نطاق تغيّرات سعر الصرف" في الموازنة، وبإقرار تثبيت أسعار السلع الأساسية لمدة عام واحد لصالح المواطنين.
وأعرب عن أمله في أن تؤدي موازنة العام المقبل إلى "استقرار اقتصادي".
محاولة الحكومة إخماد الاحتجاجات
كانت اللجنة المشتركة في البرلمان قد رفضت، في 29 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الخطوط العامة لمشروع الموازنة الذي اقترحته الحكومة. وبعد يوم واحد، أعلن قاليباف موافقة بزشكيان على تعديل مشروع الموازنة المقترح من الحكومة، وعلى "سحب المشروع وتقديم لائحة جديدة".
وبالتزامن مع هذه التطورات، بدأ تجار طهران، منذ 28 ديسمبر الماضي، تجمعات احتجاجية وإضرابًا اعتراضًا على المشكلات الاقتصادية، سرعان ما امتدت تدريجيًا إلى عدد من المدن الأخرى، وتحولت الشعارات من المطالب المعيشية إلى معارضة شاملة للنظام الإيراني.
ويوم الاثنين 5 يناير، انضم التجار في مدن مثل كرج وكازرون وكنّاوه وزرقان ومرودشت وبعض مناطق طهران إلى الإضرابات العامة، وأغلقوا محالهم التجارية.
وفي ظل هذه الأوضاع، يبدو أن النظام يحاول، من جهة، تحميل حكومة بزشكيان وحدها مسؤولية الأزمات الاقتصادية في إيران، ومن جهة أخرى، التخفيف من حدّة الاحتجاجات العامة والإضرابات الواسعة عبر تعديل بعض بنود الموازنة، مثل الإبقاء على العملة التفضيلية.
وقال المرشد الإيراني، علي خامنئي، في 3 يناير الجاري، مكررًا نهجه المعتاد في تحميل "العدو" مسؤولية المشكلات والتنصل من مسؤولية النظام: "ارتفاع أسعار العملات الأجنبية، وزيادتها غير المنضبطة، وغياب الاستقرار، وارتفاع وانخفض أسعارها باستمرار ولا يعرف التاجر ما الذي ينتظره، هذا أمر غير طبيعي؛ هذا من فعل العدو".
ووصف المحتجين بأنهم أشخاص "يقفون خلف التجار المسالمين والثوريين" ويريدون "إحداث فوضى".
كما حاول عدد آخر من كبار مسؤولي النظام الإيراني، خلال الأيام الأخيرة، حصر الاحتجاجات المناهضة للنظام في إطار المشكلات الاقتصادية فقط، وتجاهل شعارات المحتجين التي تؤكد ضرورة إسقاط النظام الإيراني.
وحذّر خبراء، في ضوء تسجيل معدل تضخم سنوي نقطي بلغ 52 في المائة في شهر ديسمبر الماضي، والتوقعات بارتفاع سعر الدولار في السوق الحرة إلى 160 ألف تومان حتى نهاية العام، من أن إيران ستواجه تضخمًا أعلى.
وتجاوز معدل التضخم نسبة 50 في المائة ليس أمرًا غير مسبوق في تاريخ النظام الإيراني. إلا أنه في الحالات السابقة المشابهة، كان هناك بصيص أمل، مثل الاتفاق النووي ونمو اقتصادي، لتجاوز هذه الأزمة، لكن كثيرًا من الخبراء يعتقدون اليوم أنه لم يعد هناك أي أفق للتحسن.
وكان الخبير الاقتصادي والأمين العام السابق لبورصة طهران، حسين عبده تبريزي، قد حذّر، في 14 ديسمبر الماضي، من أنه إذا تكرر تضخم بنسبة 60 في المائة في العام المقبل، ولم تلتزم الموازنة بالإطار المُعلن، فإن البلاد ستدخل مرحلة "الدولرة".
وبحسب قوله، قد يقفز التضخم في هذه المرحلة فجأة من 60 في المائة إلى 3 آلاف في المائة.

أظهرت تحقيقات "إيران إنترناشيونال" أن ما لا يقل عن 44 مواطنًا محتجًا في إيران أصيبوا بالرصاص الحي وطلقات الخرطوش خلال الاحتجاجات التي استمرت ستة أيام. وفي الوقت ذاته، أصيب عشرات آخرون بجروح وكدمات إثر تعرضهم للضرب بالهراوات واعتداءات القوات الأمنية وعناصر باللباس المدني.
وتشير هذه الإحصائية فقط إلى الحالات التي تمكنت "إيران إنترناشيونال" من توثيقها بعد إجراء تحقيقات ميدانية ومقابلات مع المحتجين وعائلاتهم ومصادر مختلفة، ولا تشمل جميع المصابين في الاحتجاجات.
وتتراوح أعمار الجرحى الذين أصيبوا بالرصاص بين 14 و35 عامًا، بينما تتراوح أعمار المصابين جراء الضرب بين 15 و40 عامًا. وقد حدثت الإصابات في مدن عدة منها أزنا، فولادشهر، كوار، كوهدشت، لردغان، مرودشت، ونور آباد في محافظة لرستان.
ومن بين المصابين، كان هناك طلاب وفتيات وفتيان، وقد أصيب بعضهم بكدمات شديدة، وفي حالة واحدة على الأقل تم كسر سنين لأحد المصابين.
وأفاد أحد المحتجين في مدينة "أزنا" بأنه خلال ليلة واحدة من الاحتجاجات في المدينة، أصيب ثمانية أشخاص برصاص الخرطوش، وشخصان برصاص حي. كما أوضحت التحقيقات أن اثنين من المصابين في مدينة "لردغان" استُهدفا برصاص الخرطوش من مسافة قريبة، تزامناً مع إطلاق الغاز المسيل للدموع باتجاههما.
تم نقل عدد من الجرحى إلى المستشفيات لتلقي العلاج، بينما تعرض آخرون للاعتقال من قبل قوات الأمن والشرطة المتواجدة على مدار الساعة في المستشفيات، ونقلوا إلى مراكز الاحتجاز أو السجون في مدن مختلفة.
وكشف مصدر مطلع، فضل عدم الكشف عن هويته لأسباب أمنية، أن أكثر من 76 شخصًا تم اعتقالهم منذ 28 ديسمبر وحتى 2 يناير، بتهم سياسية ونقلهم إلى سجن إيفين. وفي أربع حالات على الأقل، تعرض المصابون للاستجواب عند وصولهم المستشفى وتم مصادرة هواتفهم المحمولة وبطاقاتهم الشخصية.
وأشار أحد أعضاء الطاقم الطبي في لرستان إلى أن أحد المصابين كان مراهقًا يبلغ من العمر 14 عامًا، أصيب في بطنه برصاص الخرطوش، وتم استجوابه في حضور عائلته رغم حالته الصحية الحرجة.
كما تلقى عدد من المصابين، في 31 ديسمبر و1 يناير، العلاج في منازل آمنة على يد أطباء متطوعين، لتجنب الاعتقال، إلا أن نقص المعدات الطبية يزيد خطر بقاء الطلقات في أجسادهم لفترة طويلة، وقد يؤدي ذلك إلى إصابات خطيرة أو الموت إذا لم يتلقوا العلاج المناسب.
وبالإضافة إلى ذلك، أظهرت التقارير إصابة عشرات آخرين في نفس المدن، وأيضًا في أصفهان، بابل، طهران، جونقان، خرم آباد، زاهدان، شيراز، فسا، فارسان، كرج، همدان، ياسوج، ونهاوند، نتيجة الضرب بالعصي من قبل قوات الأمن والشرطة ومرتدي الملابس المدنية، مع إصابات بكدمات في اليدين والساقين، وحالات غثيان متقطعة بعد ساعات من الإصابة.
وأفاد عدد من المحتجين وشهود العيان أن القوات استخدمت أيضًا الرصاص البلاستيكي وطلقات الطلاء لتفريق المحتجين، وهي أسلحة تُوصف بأنها غير قاتلة لكنها تسببت في أضرار جسدية لبعض المواطنين.

تواصلت التجمعات والمسيرات في اليوم السادس للاحتجاجات الشعبية الواسعة في إيران، وردّد المشاركون بمراسم تشييع ثلاثة من المتظاهرين الذين قُتلوا شعارات ضد النظام. في الوقت الذي ذكر فيه دونالد ترامب إنه إذا أقدمت طهران على قتل المحتجين السلميين، فإن الولايات المتحدة ستأتي لمساعدتهم.
وفي مدينة زاهدان بمحافظة بلوشستان إيران، خرج المحتجون يوم الجمعة 2 يناير (كانون الثاني)، في اليوم السادس من الاحتجاجات، مردّدين شعارات من بينها: "الموت للديكتاتور"، "الموت لخامنئي"، "خامنئي استحِ واترك البلاد"، "نقسم بدم الرفاق سنواصل حتى النهاية"، و"أيها الإيراني اصرخ واهتف بحقك".
وفي السياق نفسه، قال إمام أهل السُّنّة في زاهدان، مولوي عبد الحميد، في خطبة الجمعة إن "حياة ومعيشة الشعب الإيراني وصلت إلى طريق مسدود"، مضيفًا: "للناس الحق في الاحتجاج السلمي. مساحة الاحتجاجات في البلاد اتسعت، وعلى العناصر الأمنية ألا يضربوا المحتجين. نحن جميعًا شعب إيران".
وأعلن حزب شعب بلوشستان، في بيان صدر يوم الجمعة أيضًا، أن التضامن الوطني ونزول الناس إلى الشوارع في عموم إيران حاجة حيوية للتحرر من اللامساواة والاستبداد، مؤكدًا أن مصير جميع الإيرانيين مترابط ولا ينفصل بعضه عن بعض.
ضحايا الاحتجاجات
أفاد موقع "هرانا" الإخباري، يوم الخميس 1 يناير، بأنه خلال خمسة أيام من الاحتجاجات الواسعة قُتل سبعة محتجين، وسُجلت 33 إصابة على الأقل.
وتمكنت "إيران إنترناشيونال"، حتى ظهر الجمعة 2 يناير، من تأكيد هويات خمسة من المحتجين الذين قُتلوا في مدن كوهدشت، فولادشهر، مرودشت، أزنا ولردغان، وذلك عبر التحقيقات والتواصل مع مصادر قريبة من عائلاتهم.
والمحتجون الخمسة الذين تأكدت هوياتهم هم: أمير حسام خدایاري فرد، وداريوش أنصاري بختياروند، خداداد شيرواني منفرد، شايان أسداللهي، وأحمد جليل، فيما لا تزال عملية التحقق من باقي الحالات مستمرة.
وأقيمت مراسم تشييع شيرواني، وأنصاري، وخدایاري فرد، يوم الجمعة في مدن مرودشت، كوهدشت وفولادشهر، رغم الانتشار الواسع للقوات الأمنية.
وردّد المشاركون في هذه المراسم شعارات من بينها: "هذه الزهرة المقطوفة هدية للوطن"، "الموت لخامنئي"، "الباسيج والحرس الثوري وداعش.. كلهم واحد"، و"هذه هي المعركة الأخيرة، بهلوي سيعود".
كما أظهرت مقاطع فيديو، وردت إلى "إيران إنترناشيونال"، أن محتجين نظموا مسيرة احتجاجية بعد انتهاء مراسم تشييع شيرواني.
وشاركت مجموعة من النساء في مراسم التشييع، حيث لوّحن بأوشحتهن وهتفن: "لا نريد متفرجين، انضموا إلينا".
وأظهر فيديو آخر قيام أحد الحاضرين في مراسم تشييع شيرواني بتعطيل كاميرا مراقبة.
وفي الوقت نفسه، أظهرت صور واردة أن المشاركين في مراسم تشييع خدایاري فرد أجبروا عناصر أمنية، من بينهم أفراد من الحرس الثوري والباسيج، على الفرار من المكان.
وكتب أحد المتابعين تعليقًا على الفيديو: "في البداية كان المكان محاطًا بعناصر الباسيج والقوات الأمنية. وبعد تسليم الجثمان، لاحق الناس عناصر الباسيج بالحجارة ومع الهتافات أجبروهم على الفرار".
كما شدد والد الشاب القتيل، خدایاري فرد، خلال مراسم التشييع، على أن ابنه "لم يكن عنصرًا في الباسيج".
وكان حرس محافظة لرستان ومؤسسات حكومية أخرى قد وصفوا هذا الشاب، الذي قُتل خلال احتجاجات مساء الأربعاء 31 ديسمبر في كوهدشت، بأنه عنصر في الباسيج.
صدى الاحتجاجات
أدانت الحكومة الأسترالية صباح الجمعة 2 يناير، في بيان أرسلته إلى "إيران إنترناشيونال"، عنف النظام الإيراني ضد المحتجين، مؤكدة استمرار دعمها الحازم لحقوق الإنسان للشعب الإيراني.
وكتب الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، على منصة "تروث سوشال"، أنه إذا أقدم النظام الإيراني "على إطلاق النار على المحتجين السلميين وقتلهم بعنف، وهو نهجهم المعتاد"، فإن الولايات المتحدة ستتحرك لإنقاذ الشعب.
وأكد ترامب أن القتل العنيف للمحتجين هو "النهج الدائم" للنظام الإيراني، وأن واشنطن سترد في مثل هذه الظروف.
كما أعلن أن الولايات المتحدة في "حالة تأهب كاملة" وجاهزة للتحرك.
وتحوّلت رسالة ترامب سريعًا إلى العنوان الرئيس في العديد من وسائل الإعلام الإسرائيلية، كما أثارت ردود فعل من بعض مسؤولي النظام في إيران.
وكتب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، علي لاريجاني، على منصة "إكس": "ليعلم الشعب الأميركي أن ترامب هو من بدأ هذه المغامرة، وعليهم أن يحذروا على جنودهم".
وأضاف: "مع مواقف المسؤولين الإسرائيليين وترامب، اتضح ما يجري خلف الكواليس. نميّز بين مواقف التجار المحتجين والعناصر التخريبية، وليعلم ترامب أن تدخل أميركا في هذا الشأن الداخلي يعني زعزعة المنطقة بأكملها وتدمير المصالح الأميركية".
كما كتب المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، على منصة "إكس" أن الإيرانيين، عبر الحوار والتفاعل فيما بينهم لحل المشكلات، "لن يسمحوا بأي شكل من أشكال التدخل الخارجي".
وكتب عضو مجلس الدفاع الوطني الإيراني، علي شمخاني، على منصة "إكس": "كل يدٍ تحاول التدخل والاقتراب من أمن إيران بذريعة ما ستُقطع قبل أن تصل بردّ مُوجِع".
أما رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، فكتب: "ليعلم رئيس الولايات المتحدة غير المحترم أن جميع المراكز والقوات الأميركية في المنطقة ستكون أهدافًا مشروعة لنا ردًا على أي مغامرة محتملة".
في المقابل، كتبت الناشطة في مجال حقوق الإنسان، مسيح علي نجاد، أن اختيارات ترامب في هذه المرحلة حاسمة، وأن الولايات المتحدة لا ينبغي أن تتجاهل احتجاجات الشعب الإيراني كما فعلت في عهد أوباما، ولا أن تسعى إلى "صفقة كبرى" مع طهران.
كما كتبت الممثلة الإيرانية العالمية، غولشيفته فراهاني، أن أي حكومة، حتى لو أرادت، لما استطاعت تدمير البلاد إلى هذا الحد.
وأكدت: "أنا متفائلة بإيران حرة ومستقلة، لا يُجبر فيها الناس على تحمّل كل هذا العناء لتأمين أبسط احتياجاتهم".

في اليوم السادس من الاحتجاجات الشعبية الواسعة ضد النظام في إيران، انضم عدد أكبر من المعلّمين في مختلف أنحاء البلاد إلى هذه الاحتجاجات وأعلنوا دعمهم لها.
وأشارت جمعية المعلّمين المهنية في محافظة فارس، عبر بيان لها، إلى الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في البلاد، معتبرة أن الوضع الراهن هو نتيجة سياسات وبُنى أثّرت على حياة الناس خلال السنوات الماضية دون أي مساءلة.
وطرحت الجمعية في بيانها تساؤلات حول كفاءة وشرعية نظام الحكم الذي، بحسب البيان، يعجز عن تأمين الحدّ الأدنى من مقومات العيش الكريم لشريحة واسعة من المجتمع.
وجاء في نص البيان أن تقلّص موائد الناس، وإضعاف التعليم العام، وتفاقم أوجه عدم المساواة، هي مؤشرات على أزمة عميقة في نظام الحوكمة.
وأكدت الجمعية، في إعلانها دعم الاحتجاجات والإضرابات الشعبية، أن هذه التحركات متجذّرة في مطالب معيشية واجتماعية حقيقية ومرتبطة بالكرامة الإنسانية، محذّرة من أن تجاهل هذه الأصوات قد يعمّق الفجوة بين المجتمع وصنّاع القرار ويؤدي إلى كلفة أكبر.
معلّمو "إسلامشهر": ندعم الاحتجاجات بشكل حاسم
كان اتحاد المعلّمين في إسلامشهر قد أعلن في وقت سابق، عبر بيان، دعمه للاحتجاجات الشعبية في مختلف أنحاء إيران، وكتب: «بصفتنا جزءًا من نسيج المجتمع ومنبثقين من صميم الشعب، نعلن دعمنا الحاسم للاحتجاجات المحقّة والمدنية».
وأضاف الاتحاد يوم الخميس 1 يناير (كانون الثاني): «كما كان المعلّمون على مدى سنوات شهودًا في الصفوف الدراسية على معاناة الطلاب وعائلاتهم، فإنهم اليوم أيضًا لا يرون أنفسهم منفصلين عن هذه الحركة، ويشعرون مع الشعب بالمرافقة والتعاطف والمصير المشترك».
ووجه اتحاد معلّمي إسلامشهر نداء في بيانه إلى القوات العسكرية والأمنية وقوى إنفاذ القانون، مضيفًا: «أنتم أيضًا أبناء هذا الوطن، وأنتم وأبناؤكم ستعيشون جنبًا إلى جنب مع أبناء الشعب على امتداد الحياة؛ فجدير بكم ألّا تلوّثوا أيديكم بدمائهم وأن تمتنعوا عن قتلهم وإيذائهم».
كما وجّه الاتحاد رسالة إلى «قادة النظام الإيراني» قال فيها: «هذا الشعب لم يعد يحتمل الظلم، وقد ضاق ذرعًا بالمعاناة والفقر والفساد وبيع الوطن والتبعية للأجانب. كفّوا عن الظلم، ولا تسمّموا أكثر حياة 85 مليون إنسان شريف وكادح ومحب لوطنه وقادر على البناء. واعلموا أن هذا الشعب العظيم لا يسعى إلى الانتقام ولا إلى الجريمة. عودوا مرة أخرى إلى أحضان الشعب، وتخلّوا عن الذنب ومخالفة القانون والفساد، لعلّكم تنالون عفوه».
معلّمو "نورآباد ممسني": نحن إلى جانب الشعب
أعلنت جمعية المعلّمين المهنية في نورآباد ممسني، في بيان دعم للإضرابات والاحتجاجات الواسعة لمختلف فئات المجتمع، أنها تعتبر من «واجبها الوطني ومن باب التضامن الوطني» دعم الشعب «حتى تحقيق مطالبه القانونية».
وأكد المعلّمون في البيان: «سنقف إلى جانبهم بعيدًا عن السلوكيات الانفعالية».
وأضافت الجمعية: «نطالب المسؤولين، بدل إظهار سلوك عنيف تجاه أصحاب المطالب، وهو ما سيؤدي إلى تفاقم الأوضاع، باتباع نهج التسامح وتجنّب العنف».
وكان ولي عهد إيران السابق، رضا بهلوي، قد دعا عموم أبناء الشعب الإيراني، بمن فيهم موظفو الدولة، وعمال قطاعي الطاقة والنقل، وسائقو الشاحنات، والممرضون، والمعلّمون، والأكاديميون، والصناعيون، وروّاد الأعمال، والمتقاعدون، والمتضررون ماليًا، إلى «الوحدة والانضمام إلى هذه الحركة الوطنية».
ويأتي هذا الدعم في وقت صعّدت فيه قوات النظام الإيراني من قمعها للمعلّمين المحتجّين.
وأفادت منظمة «هنغاو» المعنية بحقوق الإنسان في إيران، يوم الجمعة 2 يناير، باعتقال مهسا زارعي، الناشطة الثقافية من مدينة كرمانشاه، من مكان عملها بهذه المدينة.

بالتزامن مع اليوم السادس من الاحتجاجات الشعبية في إيران، أثارت رسالة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الداعمة للمحتجين، ردود فعل غاضبة من مسؤولي وإعلام نظام خامنئي، الذين أعادوا مرة أخرى اعتماد خطاب تهديدي ضد الولايات المتحدة وإسرائيل.
وكتب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، يوم الجمعة 2 يناير (كانون الثاني)، على منصة "إكس": "ليعلم ترامب أن تدخل الولايات المتحدة في هذا الشأن الداخلي يعني زعزعة المنطقة بأسرها وتدمير المصالح الأميركية. وعلى الشعب الأميركي أن يدرك أن ترامب هو من بدأ هذه المغامرة. فليحذروا على جنودهم".
ومع تكراره مواقف سابقة لمسؤولي النظام الإيراني خلال السنوات الماضية، اتهم لاريجاني المحتجين بالارتباط بدول أجنبية، مضيفًا: "مع مواقف المسؤولين الإسرائيليين وترامب، اتضح ما يجري خلف الكواليس".
كما حاول لاريجاني التقليل من شأن التجمعات الواسعة المناهضة للنظام في مختلف أنحاء إيران، وحصرها في احتجاجات للتجار على المشكلات الاقتصادية، قائلاً: "نحن نميّز بين مواقف التجار المحتجين والعناصر التخريبية".
ومن جانبه، شدد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، دون الإشارة إلى استمرار قتل المحتجين، على ضرورة "الحوار والتفاعل" داخل البلاد لـ"حل المشكلات"، وقال: "الإيرانيون لن يسمحوا بأي شكل من أشكال التدخل الخارجي".
وكان ترامب قد حذّر قبل ساعات، في رسالة نشرها على منصة "تروث سوشال"، من أنه إذا أقدم النظام الإيراني "على إطلاق النار على المحتجين السلميين وقتلهم بعنف"، فإن الولايات المتحدة ستتحرك لإنقاذ الشعب.
وأكد أن الولايات المتحدة في "حالة تأهب كاملة" ومستعدة للتحرك.
تهديد شمخاني بـ "ردّ مُوجِع"
كتب مستشار المرشد الإيراني وعضو مجلس الدفاع الوطني، علي شمخاني، ردًا على رسالة ترامب على منصة "إكس"، أن "الأمن القومي" يمثل "خطًا أحمر" بالنسبة للنظام الإيراني.
وهدد قائلاً: "كل يدٍ متدخلة تقترب من أمن إيران بذرائع واهية ستُقطع قبل أن تصل، بردّ مُوجِع".
كما صرّح نائب رئيس مجلس مدينة طهران والعضو السابق في الحرس الثوري، برويز سروري، ردًا على تحذير ترامب، بأن النظام الإيراني قد تضع "إجراءات استباقية" على جدول أعمالها.
وقال: "لا يمكننا أن نبقى دائمًا في حالة (لا حرب، ولا سلم) ونكتفي بالقول للعدو: إذا ضربتَ سنضرب. هذا خطأ تمامًا، لأنه يمنح العدو أجواء الأمن والاستقرار ويخلق لنا حالة من عدم الاستقرار".
وأضاف: "يجب أن نعلن أنه في حال استمرار هذا المسار، فإن كل السيناريوهات من جانب النظام الإيراني محتملة… وعلى المجتمع الإسرائيلي أن يعلم أننا قد نضرب".
وعلى الرغم من مرور ستة أيام على بدء موجة الاحتجاجات الجديدة في إيران، لم يصدر عن المرشد الإيراني، علي خامنئي، أي موقف أو رد فعل علني حتى الآن.
وخلال العقود الماضية، دأب النظام الإيراني على مواجهة الاحتجاجات الشعبية بقمع واسع وعنيف.
وبحسب موقع "هرانا" الحقوقي، فقد قُتل حتى الآن ثمانية محتجين في الجولة الجديدة من الاحتجاجات الواسعة في إيران.
ومن بين هؤلاء، تمكنت "إيران إنترناشيونال" من التحقق من هويات أربعة أشخاص، وهم: ميرحسام خدایاري فرد من "كوهدشت"، وداريوش أنصاري بختياروند من "فولادشهر"، وخداداد شيرواني منفرد من "مرودشت"، وشايان أسداللهي من "أزنا".
وبحسب تقارير مؤسسات مستقلة مثل "منظمة حقوق الإنسان في إيران"، فقد قُتل خلال احتجاجات "المرأة، الحياة، الحرية"، المعروفة بـ "انتفاضة مهسا"، 551 مواطنًا، بينهم 68 طفلاً.
ردّ إعلام الحرس الثوري
كتبت وكالة "فارس" للأنباء، التابعة للحرس الثوري، أن رسالة ترامب جاءت في سياق "دعم العوامل الخارجية لأعمال الشغب" في إيران.
وقد استخدم المسؤولون ووسائل الإعلام الحكومية خلال السنوات الماضية مصطلحي "الشغب" و"الاضطرابات" للإشارة إلى الاحتجاجات الشعبية ضد النظام.
وأضافت "فارس"، استنادًا إلى ما وصفته بآراء "بعض المراقبين": "رسالة ترامب تثبت أن أحد أطراف الاضطرابات الأخيرة في إيران موجود مباشرة في واشنطن، وأن مثيري الشغب لم يعودوا قادرين على إخفاء كونهم مشاة أعداء إيران".
كما اتهمت وكالة "تسنيم"، وهي وكالة أخرى تابعة للحرس الثوري، رئيس الولايات المتحدة بـ "التدخل في الشؤون الداخلية لإيران" ودعم "أعمال الشغب".
وكانت الحكومة الأسترالية قد أدانت في وقت سابق، عبر بيان أرسلته إلى "إيران إنترناشيونال"، عنف النظام الإيراني ضد المحتجين، مؤكدة أنها تواصل دعمها الحازم لحقوق الإنسان للشعب الإيراني.