وكتبت مجلة "الإيكونوميست"، يوم الاثنين 26 يناير (كانون الثاني)، في تحليل لها: «لا تزال المعدات العسكرية الأميركية اللازمة للتحضير لهجوم عسكري محتمل ضد إيران تتدفق بسرعة إلى الشرق الأوسط».
وبحسب "الإيكونوميست"، كان كثيرون يتوقعون وقوع مثل هذا الهجوم قبل أسبوعين، عندما وعد ترامب المتظاهرين الإيرانيين بأن «المساعدة في الطريق»، ثم ادّعى لاحقًا، مع أدلة محدودة، أن إيران ألغت الإعدامات الجماعية وأن قوات الأمن لم تعد تقتل المتظاهرين.
وأضافت المجلة أن قرار ترامب في ذلك الوقت تأثر على الأرجح بحقيقة أن الولايات المتحدة كانت تمتلك قدرات محدودة، سواء لتنفيذ ضربة ضد إيران أو لحماية إسرائيل ودول أخرى من أي هجوم انتقامي محتمل في المنطقة.
لكن "الإيكونوميست" تشير إلى أن هذا الوضع قد تغيّر الآن. فحاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن"، التي غادرت بحر الصين الجنوبي قبل أسبوع، يُرجح أنها باتت قريبة جدًا من بحر عُمان، فيما أصبح جناحها الجوي والمدمرات المرافقة لها ضمن مدى تنفيذ هجوم على إيران. كما أُرسلت عدة أسراب من مقاتلات F-15E من قواعدها في بريطانيا إلى المنطقة، وهي الطائرات نفسها التي أسقطت عام 2024 جزءًا من المسيّرات الإيرانية التي أُطلقت باتجاه إسرائيل.
كما يجري نشر منظومات الدفاع الجوي باتريوت وثاد بسرعة في المنطقة، إلى جانب طائرات الشحن وطائرات التزوّد بالوقود. وفي 24 يناير، زار الجنرال براد كوبر، قائد هيئة القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) والمسؤول عن أي حرب محتملة، إسرائيل لإجراء مشاورات.
وبحسب "الإيكونوميست"، قد لا يكون ترامب قد اتخذ قراره النهائي بعد، لكن بعض مسؤولي الدول الخليجية يقولون سرًا إن احتمال شنّ هجوم أميركي واسع على إيران مرتفع، وإن ترامب قد يستهدف القيادة السياسية للنظام الإيراني.
وكتبت المجلة: «تبدو إيران متوترة بشكل واضح، وقد حذّرت من أنها ستعتبر أي هجوم أميركي حربًا شاملة. وهذا يعني أنها قد لا تكتفي بردود محدودة ورمزية وربما منسقة مسبقًا (مثل الهجوم على قاعدة العديد في قطر)، بل قد تلجأ إلى هجمات أوسع بكثير، وربما تطلق صواريخها بشكل استباقي قبل أن تتمكن الولايات المتحدة أو إسرائيل من استهداف منصات الإطلاق».
ثم تؤكد "الإيكونوميست" أن الكثير من التطورات يعتمد على أهداف ترامب. فإذا كان يريد فقط إظهار دفاعه عن خطوطه الحمراء، فقد يكتفي بهجوم محدود نسبيًا. مثل هذا التحرك يقلل خطر انجرار الولايات المتحدة إلى نزاع أوسع، لكنه لن يكون ذا تأثير كبير في إضعاف النظام أو منع القتل الواسع للمتظاهرين.
أما الهجوم الأوسع فقد يستهدف قوات الأمن، بما فيها الحرس الثوري الإيراني وقوات "الباسيج"، وهي قوات لا تعتمد عادة على قواعد أو بنى تحتية كبيرة يمكن تدميرها بسهولة من الجو.
وبعد هذين الخيارين، تطرح "الإيكونوميست" خيارًا ثالثًا: «استهداف النظام نفسه، بمن في ذلك المرشد علي خامنئي. مثل هذه الخطوة قد تقطع رأس النظام، وتثير موجة جديدة من الاحتجاجات، وتترك قوات الأمن دون قيادة واضحة».
ولكن المجلة تضيف أن بعض المسؤولين الإقليميين يعتقدون أن إيران، بعد أن شهدت العام الماضي إضعاف قيادتها العسكرية إلى حد كبير على يد إسرائيل، حسّنت آليات الخلافة لديها لضمان تعيين قائد جديد بسرعة في حال حدوث فراغ.
"الغارديان": أي هجوم سيستهدف قادة النظام الإيراني
من جانبها، كتبت صحيفة "الغارديان" أن إيران تستعد لهجوم جديد من الولايات المتحدة وإسرائيل، بعد الإعلان عن تمركز مجموعة حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" القتالية في المنطقة.
وبحسب "الغارديان"، يُعتقد أن واشنطن، بالتنسيق مع المقاتلات الإسرائيلية، تمتلك قوة نارية كافية لتنفيذ هجوم يهدف إلى إسقاط نظام متهم بالقمع العنيف للاحتجاجات وقتل آلاف الإيرانيين.
وأضافت الصحيفة أن الأسطول الأميركي، الذي يضم عدة مدمرات مزودة بصواريخ موجهة، لم يصل بعد إلى مواقعه النهائية، لكنه بات ضمن مدى الهجوم على إيران.
وكتبت "الغارديان" أن أي هجوم محتمل لن يهدف إلى إضعاف البرنامج النووي الإيراني المتضرر أصلاً، بل إلى استهداف القيادة السياسية للنظام الإيراني ودفع المتظاهرين الغاضبين من تدهور مستوى المعيشة للعودة إلى الشوارع.
كما أشارت إلى أنه في ظل غياب أي مؤشرات على انفراجة دبلوماسية قريبة، شهدت بورصة إيران، يوم الاثنين 26 يناير، انهيارًا غير مسبوق، فيما بلغ معدل التضخم، بحسب أحدث الإحصاءات الرسمية، 60 في المائة خلال الشهر الماضي.
نيويورك تايمز: تهديدات القوى الوكيلة
أما "نيويورك تايمز"، فكتبت أن التهديدات الشديدة الصادرة عن إيران وقواها الوكيلة لم تسفر عمليًا، خلال حرب الـ 12 يومًا، سوى عن ردود محدودة.
وأضافت الصحيفة أن مسؤولين في دول الشرق الأوسط باتوا قلقين بشكل متزايد من أن تشن الولايات المتحدة هجومًا على إيران في الأيام المقبلة، ما قد يطلق سلسلة من الهجمات الانتقامية ضد القواعد الأميركية في أنحاء المنطقة من قِبل إيران وحلفائها.
وقال مسؤول أميركي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، إن حاملة الطائرات أبراهام لينكولن، برفقة ثلاث سفن حربية مزودة بصواريخ توماهوك، دخلت نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأميركية في غرب المحيط الهندي. وإذا أصدر البيت الأبيض أمر الهجوم، يمكن للحاملة، نظريًا، أن تبدأ العمليات العسكرية خلال يوم أو يومين.
وأضافت "نيويورك تايمز" أن ترامب أجّل في وقت سابق من هذا الشهر خيار الهجوم بعد تلقيه تحذيرات عاجلة من قادة عدة دول في الشرق الأوسط من أن أي ضربة قد تشعل صراعًا إقليميًا. ووفقًا لمسؤولين إقليميين، أبلغت السلطات الإيرانية نظراءها في الدول الخليجية والعراق بأنهم لن يكونوا بمنأى عن الخطر إذا استُهدفت القواعد الأميركية في بلدانهم.
ومع تحرك السفن الحربية والطائرات الأميركية، هدّدت القوى الوكيلة لطهران علنًا بالانخراط في أي رد انتقامي إلى جانب طهران.
وفي لبنان، قال أمين عام حزب الله، نعيم قاسم، في خطاب متلفز أمام مئات من مؤيديه في إحدى ضواحي بيروت الجنوبية: «عندما يهدد ترامب المرشد خامنئي، فهو يهدد عشرات الملايين من أتباع هذا القائد. من واجبنا أن نواجه هذا التهديد بكل التدابير والاستعدادات اللازمة».
أما كتائب حزب الله في العراق، فأعلنت في بيان، يوم الأحد 25 يناير، استعدادها للحرب المحتملة، وقالت إن قادتها الدينيين قد يقررون إعلان «عمليات استشهادية» إذا تصاعدت المواجهة.
وأضافت الجماعة أن الحرب مع إيران «لن تكون سهلة»، مهددة بإنزال «كل أشكال العذاب القاتل» بمن سمتهم "الأعداء"..
وفي اجتماعات عُقدت مؤخرًا في بغداد، حذّر رئيس المركز الوطني الأميركي لمكافحة الإرهاب، جو كِنت، المسؤولين العراقيين من أن الولايات المتحدة ستتحرك ضد أي فصائل مدعومة من إيران إذا هاجمت القوات الأميركية في العراق، بحسب مسؤولين عراقيين وأميركيين. وتحتفظ القوات الأميركية بوجود واسع في أربيل، بإقليم كردستان العراق.
وقال الأدميرال المتقاعد والقائد السابق للقوات البحرية الأمريكية في الشرق الأوسط، كيفن دونيغان، لصحيفة "نيويورك تايمز" إن نتائج أي هجوم على إيران غير قابلة للتنبؤ، مضيفًا أن الهدف المحتمل لترامب ليس تحقيق نصر عسكري كامل بقدر ما هو تحسين موقع الولايات المتحدة في المفاوضات المستقبلية.
وأضاف: «على الرغم من الضربات السابقة التي استهدفت أنظمة الصواريخ والقيادة والسيطرة، فلا تزال إيران تمتلك عددًا كبيرًا من الصواريخ والطائرات المسيّرة القادرة على استهداف القواعد الأميركية في المنطقة. لذلك، فإن جزءًا من هذا الانتشار العسكري الأميركي يهدف إلى تعزيز الدفاع. وأرى هذا الحشد ضمن إطار سياسة الضغط الأقصى، التي هدفها النهائي التوصل إلى اتفاق».