وقال جهانغير، في مؤتمر صحافي يوم الأحد 18 يناير (كانون الثاني)، إنه تم اتهام بعض المتظاهرين بـ "المحاربة"، معلنًا أن هؤلاء يخضعون لـ "ملاحقة سريعة" من قِبل السلطة القضائية، وأن "عقوبات قاسية" بانتظارهم.
وأضاف: "بعض الأفعال تُعدّ محاربة، وهي من أشدّ العقوبات في القانون الإيراني".
وبحسب القوانين الإيرانية، فغالبًا ما تُواجَه هذه التهمة بعقوبة الإعدام.
وكانت "إيران إنترناشيونال" قد أعلنت سابقًا، استنادًا إلى معلومات من عدة مصادر قريبة من مؤسسات عليا إيرانية، من بينها المجلس الأعلى للأمن القومي ومكتب رئاسة الجمهورية، فضلاً على مراجعة شهادات شهود عيان وعائلات القتلى وتقارير ميدانية وبيانات مرتبطة بمؤسسات علاجية، أن ما لا يقل عن 12 ألف شخص قُتلوا خلال يومي الخميس والجمعة 8 و9 يناير في خضمّ الحراك الثوري للشعب الإيراني.
توافق بين وزارة الخارجية والسلطة القضائية الإيرانية
في الوقت نفسه، وصف، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، في مؤتمر صحافي منفصل، مواقف الدول الأوروبية من قمع الاحتجاجات بأنها "غير مقبولة"، وقال إن هذه الدول "تُضلّل الرأي العام بتجاهلها المتعمّد للحقائق" ضد إيران.
وبتكرار الاتهامات الأمنية، التي يطلقها مسؤولون آخرون في إيران، اعتبر بقائي "الاحتجاجات الشعبية الواسعة" تجمعات "سلمية" تحوّلت- بحسب قوله- إلى العنف بسبب "وجود عناصر إرهابية وعنيفة مدرَّبة من الخارج".
وأكد أن الدول الأوروبية "على علم بذلك، ومع هذا اتخذت مواقف ضد إيران في الأسابيع الأخيرة".
ومن جهة أخرى، هدّدت السلطة القضائية، في الوقت نفسه، المتظاهرين وحتى داعمي دعوات الاحتجاج، بفتح ملفات قضائية وإغلاق المحال ومصادرة الممتلكات.
وكان جهانغير قد قال سابقًا إن الخسائر المالية التي لحقت بالأماكن ستُدرج أيضًا في لوائح الاتهام، واصفًا إيران بأنها "المدّعي لدماءٍ أُريقت".
وخلال العقود الماضية، أدانت إيران وأعدمت كثيرين بتهمتي "المحاربة" و"الإفساد في الأرض".
وزارة الخارجية: "نُولي حياة الإنسان قيمة كبيرة"
في جزء آخر من المؤتمر الصحافي، وصف المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية الأخبار المتداولة عن منع تنفيذ "800 إعدام يوميًا" بسبب الخوف من هجوم أميركي بأنها "ادعاءات"، وقال: "الجمهورية الإسلامية تُولي حياة الإنسان قيمة فائقة".
وأضاف أن المسار القضائي في إيران "عادل ودقيق ويستغرق وقتًا"، واعتبر نشر مثل هذه الأخبار "غير مسؤول".
ووصف بقائي الأرقام المنشورة بشأن مجازر الإيرانيين خلال احتجاجاتهم الشعبية الواسعة بأنها غير واقعية، وفي الوقت نفسه امتنع عن تقديم أرقام بديلة، وقال إن إعلان أعداد قتلى الثورة الوطنية "موكول إلى الجهات المختصة".
ويأتي ذلك في وقت أفادت فيه وسائل إعلام دولية، من بينها "صنداي تايمز"، في تقرير، يوم الأحد 17 يناير، بأن ما لا يقل عن 16,500 إلى 18 ألف متظاهر قُتلوا خلال الاحتجاجات الشعبية الواسعة الوطنية للإيرانيين، فيما أُصيب ما بين 330 ألفًا و360 ألف شخص.
الدعاية لصالح العدو تُعدّ جريمة
تابع المتحدث باسم السلطة القضائية لاحقًا إن أي شخص "يتعاون بأي شكل مع العدو، أو يروّج لصالح العدو، أو يغيّر الأجواء لمصلحة العدو، فإن هذه الأفعال تُعدّ جرائم".
وهدّد جهانغير قائلاً: "من الواضح ما هي عقوبة من يتعاونون مع أعدائنا اللدودين".
ومن جانبه، اعتبر بقائي الدور المباشر للولايات المتحدة وإسرائيل في تطورات إيران الأخيرة "واضحًا"، وقال إن تصريحات ورسائل مسؤولي البلدين "تحريض صريح وواضح على العنف وانعدام الأمن".
ويتوافق هذا الموقف مع تصريحات المرشد علي خامنئي، يوم السبت 17 يناير، إذ نسب مجددًا الاحتجاجات الشعبية الواسعة للإيرانيين إلى الولايات المتحدة، وشدّد على استمرار قمع المتظاهرين، مؤكدًا أن طهران "لن تُفلت المجرمين الداخليين والدوليين".
وسبق أن طالب، المدعي العام الإيراني، محمد موحدي آزاد، في 14 يناير، بـ "تحديد وحجز" ممتلكات المتظاهرين.
كما وصف المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إبراهيم رضائي، في 18 يناير، الاحتجاجات العامة بأنها "أعمال شغب"، وأعلن أن سفراء ألمانيا وبريطانيا وفرنسا لعبوا دورًا في توجيه الاحتجاجات.
وفي هذا الإطار، أعلن بقائي جمع وثائق بشأن ارتباط المتظاهرين بـ "أطراف خارجية"، وقال إن هذه المستندات سُجّلت لدى الأمم المتحدة، وإن متابعة المسار القانوني مستمرة، بالتعاون مع الجهاز القضائي.
وتأتي هذه المواقف في وقت كان فيه، رئيس الولايات المتحدة، دونالد ترامب قد أعلن سابقًا أن القتل في إيران قد توقّف، ولا توجد خطة لإعدام المتظاهرين؛ وهي تصريحات قوبلت بردود حادة من مسؤولي القضاء الإيراني، إذ وصف مدعي عام طهران، علي صالحي، هذه التصريحات بأنها "كلام فارغ".
إن تزامن تهديد المتظاهرين بتهمة "المحاربة" من قِبل السلطة القضائية، ودفاع وزارة الخارجية عن رواية "التدخل الخارجي"، يُظهر أن إيران، في مواجهة الضغوط الدولية والتقارير الواسعة عن القمع، لا تزال تُصرّ على تشديد النهج القضائي والأمني ورفض تحمّل المسؤولية الداخلية.