وبحسب معلومات قدّمتها مصادر دبلوماسية في جنيف لـ«إيران إنترناشيونال»، فإن هذا الدبلوماسي، الذي كان يحمل رتبة مستشار أول ومنصب وزير مفوض، ويتولى منصب نائب الممثل الدائم للجمهورية الإسلامية لدى المقر الأوروبي للأمم المتحدة وعدد من المنظمات الدولية في جنيف، قدّم طلب اللجوء إلى السلطات السويسرية برفقة عائلته.
وأوضحت هذه المصادر أنه، بسبب الخوف من العودة إلى إيران والقلق من العواقب المحتملة في ظل الأوضاع الثورية واحتمال الانهيار البنيوي للحكم، امتنع عن العودة وتقدّم بطلب اللجوء.
حتى الآن، لم ترد وزارة الخارجية السويسرية ولا أمانة الدولة لشؤون الهجرة على استفسار «إيران إنترناشيونال» بشأن وضع طلب لجوء هذا المسؤول الدبلوماسي الإيراني.
وكان جيراني حكمآباد مسؤول «الدبلوماسية الاقتصادية» لإيران في جنيف، وقد ورد اسمه في القائمة الرسمية المعروفة بـ«الكتاب الأزرق» لمكتب الأمم المتحدة في جنيف بصفته Minister (وزيرًا مفوضًا) في البعثة الدائمة لإيران.
ويُمنح لقب وزير مفوض عادةً للدبلوماسيين الكبار العاملين في البعثات الدبلوماسية، ويضعهم في موقع الرجل الثاني بعد السفير في حال غيابه، مع صلاحيات متابعة وإدارة الملفات التخصصية في المنظمات الدولية.
انضم جيراني إلى بعثة إيران في جنيف عام 2017 بصفة دبلوماسي مستشار، ومنذ ذلك الحين تولى مهمة تمثيل إيران في الهيئات الاقتصادية التابعة للأمم المتحدة.
وتعني هذه المسؤولية الانخراط في حوارات فنية ودبلوماسية خلف الكواليس تتعلق بقواعد التجارة والتنمية والاستثمار وآليات الشؤون التجارية.
وفي السنوات اللاحقة، ارتفعت مكانة جيراني في جنيف، ووفقًا لتقرير رسمي صادر عن «مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية» (أونكتاد)، فقد جرى انتخابه في أبريل 2025 رئيسًا للجنة التجارة والتنمية التابعة للأمم المتحدة.
ويشمل هذا الدور إدارة عملية صنع القرار والتفاعل الوثيق مع وفود الدول الأخرى لدفع جدول الأعمال والتوصل إلى تسويات بشأن الخلافات.
وفي هذا السياق، كانت الملفات التي تابعها في جنيف تتقاطع بطبيعتها مع مسألة العقوبات، التي تصفها إيران بأنها «إجراءات قسرية أحادية» وعائق أمام التجارة والتنمية.
وبحسب معلومات حصلت عليها «إيران إنترناشيونال» عبر مصادر دبلوماسية، فإن تزايد دعم القادة الدوليين والبرلمان الأوروبي لمطالب الشعب الإيراني أدى إلى تشكّل موجة جديدة بين الدبلوماسيين الإيرانيين في أوروبا.
وفي إطار هذه الموجة، تواصل عدد من الدبلوماسيين خلال الأسابيع الأخيرة، بشكل سري، مع السلطات المحلية في دول أوروبية وقدموا طلبات لجوء سياسي.
وأفادت هذه المصادر بأن تسارع هذا التوجه جاء في وقت أدى فيه استدعاء عدد من الدبلوماسيين الإيرانيين في أوروبا وبعض دول العالم إلى إثارة مخاوفهم بشأن النوايا الحقيقية للحكومة من إعادتهم إلى طهران.
وبحسب هذه التقييمات، يخشى الدبلوماسيون المستدعون أن تكون الحكومة الإيرانية بصدد استدعائهم تحت عناوين مثل «اجتماعات إدارية» أو «تقييمات دورية»، بينما الهدف الحقيقي هو الاستجواب، وتقييم مستوى الولاء، ومراقبة أسلوب حياتهم.
اتخاذ قرار أوروبي بشأن قبول لجوء الدبلوماسيين
قالت مصادر أوروبية لـ«إيران إنترناشيونال» إن عدداً من الدول الأوروبية يدرس أو اتخذ قرارًا مبدئيًا بقبول طلبات لجوء دبلوماسيين إيرانيين على نطاق أوسع، حتى في الحالات التي لا تُقدَّم فيها أدلة كاملة على «خطر فوري على الحياة».
وأضافت هذه المصادر أن هذه السياسة الجديدة اتُّخذت أو هي في طور الإقرار النهائي، في ضوء حساسية الوضع في إيران، واتساع الاحتجاجات، واحتمال صدور ردود أفعال غير متوقعة من قبل الأجهزة الأمنية للجمهورية الإسلامية.
سجل لجوء دبلوماسيي إيران
خلال العقدين الماضيين، تحوّل لجوء عدد من الدبلوماسيين وموظفي بعثات الجمهورية الإسلامية في أوروبا، ولا سيما في فترات الأزمات السياسية الداخلية، إلى نمط متكرر.
وغالبًا ما ارتبط هذا النمط بخطاب «الاحتجاج على القمع وانتهاك حقوق الإنسان»، بينما امتنعت الدول المضيفة في الغالب عن التعليق المباشر على هذه القضايا بسبب قواعد سرية ملفات اللجوء.
ومن أبرز نماذج هذه الموجة السنوات التي أعقبت احتجاجات عام 2009 المعروفة بـ«الحركة الخضراء»، حين استقال عدد من الدبلوماسيين الإيرانيين في أوروبا، وبعد طلبهم اللجوء في دول الإقامة، أكدوا وقوع تزوير انتخابي في ذلك العام وتحدثوا عن قمع المتظاهرين وسقوط شرعية الجمهورية الإسلامية.
ومن بين هؤلاء: محمد رضا حيدري، قنصل إيران في النرويج؛ حسين علي زاده، القائم بالأعمال في سفارة إيران في هلسنكي؛ أحمد ملكي، قنصل إيران في ميلانو؛ وأسدلله فرزاد فرهنكيان، موظف سفارة الجمهورية الإسلامية في بروكسل.
وفي عام 2013، أفادت وسائل إعلام بتقدم موظف/عضو في سفارة إيران في النرويج بطلب لجوء، دون أن يتضح ما إذا كان دبلوماسيًا أم مجرد موظف إداري.
وبحسب ما علمته «إيران إنترناشيونال»، فإن قائمة الدبلوماسيين المنشقين عن النظام الإيراني طويلة، وتتجاوز الأسماء الواردة في هذا التقرير.