وأضاف التقرير أن الجثث والجرحى يصلون إلى المستشفيات بشكل متواصل، بعضها بواسطة سيارات الإسعاف بصافرات الإنذار المستمرة، والبعض الآخر مكدسًا على شاحنات صغيرة غارقًا في الدماء، وأيضًا بواسطة سيارات خاصة حيث يحاول أقاربهم طلب المساعدة وسط ذعرهم.
ويشير التقرير إلى أن كثيرًا من الجرحى لم يتمكنوا من الوصول إلى المستشفيات بسبب الظروف الأمنية، وحاول أقاربهم علاجهم في المنازل، بل تم الإبلاغ عن حالات الاحتفاظ بالجثث في المنازل خوفًا من مصادرتها من قبل قوات القمع الأمنية.
وبحسب "تلغراف"، فإن بعض الجرحى أحضرهم أقاربهم سيرًا على الأقدام، حامِلين إياهم في أحضانهم أو على الأكتاف، لأنهم لم ينتظروا وسيلة نقل. وتشمل الضحايا الرجال والنساء والأطفال، بعضهم ما زال على قيد الحياة بصعوبة شديدة، والبعض الآخر فارق الحياة قبل الوصول، بأعيرة نارية وضربات قوية على الرأس ووجوه متفحمة بالرصاص.
المستشفيات على شفا الانهيار
أوضح التقرير أن الجرحى يصلون عند الفجر وبعد الظهر، والليل لا يهدأ. ثلاثة أسابيع من الاحتجاجات المتواصلة أفرغت المستشفيات من طاقتها، وغمرت غرف الطوارئ بالدماء، وامتلأت الثلاجات، وأصبح يتم وضع أكياس الجثث في الفناء بسبب نقص المساحة الداخلية.
ووصف الأطباء، الذين تواصلوا مع العالم الخارجي عبر "ستارلينك"، نظام الرعاية الصحية بأنه على حافة الانهيار، وأفادوا بالعمل لساعات طويلة دون نوم، في ظل إرهاق شديد، ونقص كل شيء.
وأكد أحد الأطباء قرب طهران أن الجثث والجرحى يأتون عبر الشاحنات، وسيارات الإسعاف، والسيارات الخاصة، وكثيرون فارقوا الحياة لأن الطاقم الطبي لم يتمكن من التعامل مع كل الحالات. وأضاف أن الموظفين الطبيين يسقطون من الإرهاق، وفي المستشفيات تجري أنهار من الدماء.
شواهد على المجازر الواسعة
حاول النظام إخفاء حجم هذه المجازر، لكن الأدلة القادمة من الداخل تكشف جزءًا منها. ونقل التقرير عن ناشطين، وشهود، وعائلات الضحايا أن بعض المسؤولين الإيرانيين قالوا إن العدد الحقيقي للضحايا قد يصل إلى آلاف، خاصة في الأيام الأخيرة من أخطر أزمة يواجهها النظام منذ ثورة 1979.
وصتفت "التلغراف" ما يحدث حاليًا في إيران كواحد من أعنف أحداث القمع في التاريخ المعاصر، وذكرت أنه يمكن مقارنته مع الحرب الأهلية السورية أو قمع طلاب ساحة تيانانمن في الصين.
إطلاق النار المباشر والهجوم على المستشفيات
أفاد شهود عيان بأن قوات الباسيج والأمن أطلقت النار على المتظاهرين بالأسلحة الحربية وتتبعتهم في الأزقة، كما ذكرت تقارير عن ضرب شديد للجرحى. وأضاف التقرير أن حتى المستشفيات لم تعد آمنة، إذ قامت القوات الأمنية بمداهمة المرافق الطبية لاعتقال الجرحى ونقل الجثث بهدف إخفاء الأدلة.
ووفقًا لـ "تلغراف"، فقد تخلى النظام عن أي ادعاء بالضبط والتحفظ، وأشار الشهود إلى وجود قناصين على الأسطح. الهدف لم يعد فقط تفريق الحشود، بل قتل المتظاهرين.
ويرى المتظاهرون أن شدة القمع دليل على خوف النظام، مؤكدين أن جدار الرعب الذي كان يسيطر على المجتمع الإيراني قد انهار ولم يعد قابلاً للإنشاء من جديد.