وبحسب "فوربس"، فقد حذّر ترامب مراراً خلال أكثر من أسبوع من أنه في حال استمرار القمع الدموي للمتظاهرين في إيران، فإن الجيش الأميركي سيتدخل مجدداً. وذكرت المجلة أن ترامب اطّلع في الأيام الأخيرة على مجموعة من السيناريوهات العسكرية، من بينها خيارات لشنّ ضربات محدودة ودقيقة، من دون أن يكون قد اتخذ بعد قراراً نهائياً بإصدار أمر الهجوم.
ويأتي ذلك في وقت أفادت فيه مصادر مطلعة، يوم الأحد 11 يناير (كانون الثاني)، لـ "إيران إنترناشيونال أنه من المتوقع أن تستهدف الولايات المتحدة إيران «خلال الأسابيع المقبلة». وقالت هذه المصادر إن كميات كبيرة من المعدات العسكرية نُقلت إلى الشرق الأوسط خلال الأسبوع الماضي، ومن المتوقع أن تستمر هذه العملية في الأيام القادمة.
ووفق تقرير "فوربس"، فإن الاحتجاجات الحالية التي اندلعت أواخر ديسمبر (كانون الأول) الماضي على خلفية أزمة اقتصادية حادة، تحولت سريعاً إلى انتفاضة وطنية شاملة ضد النظام الإيراني، الذي يحكم البلاد منذ عام 1979. وتشير المجلة إلى أن التحذير الأولي الذي وجّهه ترامب إلى طهران جاء قبل ساعات فقط من العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا واعتقال نيكولاس مادورو، الحليف المقرّب للنظام الإيراني.
وأضافت "فوربس" أن النظام الإيراني ردّ على الاحتجاجات بقتل مئات الأشخاص- ووفق بعض المصادر حتى آلاف- وفي الوقت نفسه تم قطع الإنترنت ووسائل الاتصال بالكامل في محاولة لإخفاء حجم القمع؛ وهو ما يرى كاتب التقرير أنه يذكّر بنمط القمع، الذي اتبعه نظام بشار الأسد في سوريا عام 2011. ووفقاً للمجلة، فإن «الخط الأحمر» الذي أعلنه ترامب بشأن قتل المتظاهرين السلميين قد تمّ تجاوزه عملياً.
ويتطرق التقرير أيضاً إلى التهديدات المتبادلة من جانب طهران، مشيراً إلى أن مسؤولي النظام الإيراني حذّروا من أن أي هجوم أميركي سيُقابل باستهداف القواعد والمصالح الأميركية في المنطقة. وفي الوقت نفسه، نسب المرشد الإيراني، علي خامنئي، الاحتجاجات إلى من سماهم «مخرّبين»، فيما اعتبر المدعي العام الإيراني المشاركة في الاحتجاجات «عداءً لله»؛ وهو توصيف تقول "فوربس" إنه يذكّر بالإعدامات الجماعية للسجناء السياسيين عام 1988.
وبحسب "فوربس"، فقد شدّد ترامب على أن أي تحرك عسكري محتمل سيكون من دون نشر قوات برية، ما يعزّز احتمال تكرار نموذج الضربات المحدودة السابقة. وتشير المجلة إلى عملية «مطرقة منتصف الليل» التي نُفذت في ختام الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إيران وإسرائيل في يونيو (حزيران) الماضي، حيث استهدفت الولايات المتحدة منشآت نووية إيرانية بواسطة قاذفات B-2، قبل أن تردّ طهران بشكل محدود ويتجه الطرفان إلى خفض التصعيد.
وبناءً على التقرير، فإن أحد الخيارات المطروحة قد يكون استهداف القوات الأمنية المسؤولة عن قتل المتظاهرين، غير أن المسؤولين الأميركيين يخشون أن يؤدي ذلك إلى سلسلة من الهجمات الانتقامية ضد القوات والدبلوماسيين الأميركيين في المنطقة.
كما تشير "فوربس" إلى أنه لا توجد حالياً مؤشرات على نية ترامب استهداف علي خامنئي بشكل مباشر، رغم أنه سبق أن قال إنه يعرف مكان اختباء المرشد الإيراني، وحذّر من أن «صبر الولايات المتحدة يوشك على النفاد». وبرأي كاتب التقرير، إذا استمر قتل المتظاهرين، فقد تتسع دائرة الخيارات المطروحة على الطاولة.
وفي جزء آخر من التقرير، تتناول "فوربس" دور ولي العهد السابق، رضا بهلوي، الذي دعا المتظاهرين إلى عدم الاكتفاء بالوجود في الشوارع، والاستعداد للسيطرة على المراكز الحضرية. وتؤكد المجلة أن حتى الضربات الجوية الأميركية المحدودة قد لا تكون كافية وحدها لتحقيق انتصار المتظاهرين، لا سيما في ظل تفوق القوة النارية للحرس الثوري مقارنة بالجيش النظامي الإيراني.
ويخلص التقرير إلى أنه رغم أن من غير المرجح أن يقدم ترامب على تدخل طويل ومكلف، فإن تصاعد القمع في إيران وزيادة الضغوط السياسية على واشنطن يجعلان من المبكر استبعاد أي خيار في هذه المرحلة.