قال إمام جمعة طهران، أحمد خاتمي: "إنهم يطلبون أن لا نقوم بالتخصيب، وأن لا نمتلك صواريخ بعيدة ومتوسطة المدى، حتى إذا هاجمونا لتجريف إيران. هؤلاء الحمقى لا يعلمون أننا سنحرث تل أبيب وحيفا. لذلك السبيل الوحيد هو الإصرار الذي اختاره هذا الشعب".
وأضاف مخاطبًا الولايات المتحدة ودول "الترويكا" الأوروبية الثلاث: "تتحدثون عن تفعيل آلية الزناد، بينما أميركا لم تستطع أن تفعل شيئًا منذ 47 عامًا، وأنتم أيضًا لن تستطيعوا أن تفعلوا شيئًا".



ذكرت وسائل إعلام حقوقية، أن السجين البلوشي يوسف محمود زهي، المحتجز في سجن إيرانشهر المركزي بإيران، قد تُوفي بعد إصابته بمرض كلوي، وغياب الرعاية الطبية المناسبة، إضافة إلى عدم نقله في الوقت المناسب إلى المراكز العلاجية.
وأعلنت حملة النشطاء البلوش أن محمود زهي أُصيب بأمراض كلوية خلال فترة سجنه، لكن سلطات السجن منعته من الحصول على الخدمات الطبية، ورفضت نقله إلى المراكز العلاجية خارج السجن، مما أدى في النهاية إلى إصابته بالفشل الكلوي الكامل.
وبحسب التقارير الإعلامية، فقد تُوفيّ محمود زهي في الأول من شهر أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، بعد نقله من السجن إلى المستشفى لإجراء عملية غسيل الكلى.
وينحدر محمود زهي من قرية بيكل التابعة لمدينة خاش، وكان قد قضى ثماني سنوات في سجن "إيرانشهر" على خلفية اتهامات مرتبطة بالمخدرات.
الإعدام البطيء للسجناء السياسيين.. الموت تحت الحرمان من العلاج
أعادت وفاة عدد من السجناء، في الأسابيع الماضية، تسليط الضوء على قضية الحرمان المزمن من العلاج في السجون الإيرانية.
فمنذ 12 سبتمبر (أيلول) الماضي تُوفيّ كل من سمیة رشيدي، وجمیلة عزیزي، ومریم شهرکي، وسودابه أسدي، ومحمد منقلي، وآرمان دهمرده، ويوسف محمود زهي، بسبب امتناع السلطات في سجون: قرجك ورامين، وكرج، ويزد، وزابل عن تقديم الرعاية الطبية لهم.
وأثارت هذه الوفيات موجة واسعة من الاحتجاجات في شبكات التواصل الاجتماعي؛ حيث تفاعل الكثير من المستخدمين مع الموضوع عبر وسم «#محرومیت_از_درمان» (الحرمان من العلاج).
وفي 29 سبتمبر الماضي أصدر 150 سجينًا سياسيًا سابقًا بيانًا وصفوا فيه وفاة السجينة السياسية سمیة رشيدي- التي فارقت الحياة بسبب حرمانها من العلاج لأشهر في سجن قرجك وتأخر نقلها إلى المستشفى- بأنها "موت منهجي" ناجم عن "إهمال متعمد، وقصور هيكلي، وسياسة قمعية".
كما أصدرت 45 سجينة سياسية في سجن قرجك ورامين بيانًا، في 25 سبتمبر الماضي أيضًا،) أكدّن فيه أن رواية السلطات الإيرانية حول وفاة رشيدي "محرّفة"، وأكدن أنها حُرمت من الرعاية الطبية لفترة طويلة.
تجاهل رسمي متواصل
خلال السنوات الماضية، لقي عدد من السجناء في إيران حتفهم دون أن يعلن النظام الإيراني أي مسؤولية عن هذه الوفيات الناجمة عن الضغط، أو التعذيب، أو غياب الرعاية الطبية.
وبحسب التقرير السنوي لمنظمة "هرانا"، المعنية بحقوق الإنسان في إيران، فإن حرمان السجناء السياسيين والعقائديين من العلاج المناسب في السنوات الخمس الأخيرة ازداد بمعدل ثمانية أضعاف مقارنة بالأعوام الخمسة السابقة، حيث امتنعت سلطات السجون في عام 2024 وحده عن تقديم الرعاية الطبية إلى ما لا يقل عن 412 حالة.
صرّح مجتبی يوسفي، عضو لجنة الإعمار في البرلمان الإيراني، في حديث لموقع "ديده بان إيران"، بأن تفعيل "آلية الزناد" يُظهر "عدم التزام الأطراف الأوروبية والأميركية بالقوانين الدولية".
وأكد أن الوقت قد حان للثقة بالشعب والشباب وإزالة ما وصفه بـ"العقوبات الداخلية" الناتجة عن سوء إدارة بعض الوزارات، بحسب قوله.
وأشار يوسفي إلى تخصيص "نحو 18 مليار دولار" للأدوية والسلع الأساسية هذا العام، متسائلاً: "من حق المواطنين أن يسألوا لماذا تضاعف سعر الدجاج خلال شهرين فقط؟".
وأضاف أن سعر الدولار لا يعتمد على عامل واحد فقط، "لكن من المؤكد أنه قابل للسيطرة".
قال رئيس مركز الدراسات في هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، حسن رستيجاربانه، إنّه في ظل تصاعد التوتر واحتمال شنّ هجوم من إسرائيل، يجب تعزيز الصلابة الداخلية للدولة والقوات المسلحة.
وأضاف أنّه "يتعيّن مراقبة أية محاولات للفتنة والخداع من قبل الخصم باستمرار، وأنّه في حال قيامهم بأدنى تحرّك فسيكون الردّ قاطعًا وموجَّهًا وذكيًا".
أشار الباحث والكاتب عبدالله ناصري، إلى تصريحات المرشد علي خامنئي الأخيرة حول مضار التفاوض المباشر مع واشنطن، قائلاً: "الحاكم الاستبدادي لن يصل إلى نتيجة. هذا الإجراء الخاطئ، والذي من نتائجه الآن وصول سعر الدولار إلى 120 ألف تومان، يجب أن ينتظر غضبًا أكبر من الإيرانيين المظلومين".
وأضاف هذا الناشط السياسي: "بوصفِي ناشطًا سياسيًا أنتظر لسنوات نهاية الدولة الدينية وزعيمها، أعتقد أنه لم يعد ينبغي الاعتماد على أي إصلاح جذري من جانب الحكم، إلا من خلال إزاحة هذا النظام وانتصار الشعب عليه".
وتابع: "سواء اعتدت إسرائيل كما من قبل أم لم تعتدِ، طريقُ نَجاةِ شعب إيران يكمن في العصيان المدنيِّ السلمي. يجب الحفاظ على الشارع الصامت. أعلم أنّ ثمنَهُ كبير، لكن انتظار موافقة الزعيم على استفتاء أو إصلاحات جوهرية أمرٌ عبثي. ما دام حيًا فلن يسمح بتطبيق خطط أمثال موسوي".
قال وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، في حديث مع صحيفة "برلينا تسايتونغ"، إن طهران في الجولة الأخيرة من المباحثات النووية "لم تتمتع بالمصداقية والشفافية اللازمة"، مؤكداً: "يجب أن لا تمتلك إيران السلاح النووي أبداً".
وأشار إلى الضربات العسكرية الأميركية والإسرائيلية ضد إيران قائلاً: "على المدى القصير، لن تتمكن إيران من صنع قنبلة نووية، لكن في النهاية هناك خطر جدي قائم؛ ولهذا السبب نؤكد على الحل عبر التفاوض من أجل إنهاء هذه القضية بشكل دائم".
وأكد فاديفول أن "العقوبات الجديدة" ستضع الاقتصاد الإيراني "تحت ضغط شديد"، موضحاً أنه في المفاوضات السابقة "لم تتحلَ طهران بالمصداقية والشفافية، ولذلك كان من الحتمي عودة العقوبات".
ووصف قرار طهران بأنه "مكلف وخاطئ"، مضيفاً أن "الضرر الأساسي يقع على الشعب الإيراني".
ومع ذلك، قال وزير الخارجية الألماني: "آمل أن يسلك نظام طهران الآن مساراً جديداً، ولهذا فإن عرضنا لاستئناف المفاوضات ما زال مطروحاً على الطاولة".
