
أفادت مصادر دبلوماسية غربية لقناة "إيران إنترناشيونال" أن مسؤولي النظام الإيراني هددوا خلال اجتماع في إسطنبول مع ممثلين من ألمانيا وفرنسا وبريطانيا، بأنهم سينسحبون من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية (NPT) إذا تم تفعيل "آلية الزناد".
وقال أحد الدبلوماسيين الحاضرين في اجتماع إسطنبول للقناة إن مجيد تخت روانجي، نائب وزير الخارجية الإيراني، شدد على أن الانسحاب من معاهدة "NPT" لا يعني بالضرورة الاتجاه نحو تصنيع سلاح نووي، بل سيكون "رد فعل سياسي" على عودة العقوبات الدولية.
في الوقت نفسه، كشف مصدر مطلع في حكومة مسعود بزشكيان لـ"إيران إنترناشبونال" أن هناك إجماعًا داخل النظام الإيراني على أن تفعيل "آلية الزناد" وعودة عقوبات مجلس الأمن بات أمرًا حتميًا.
وأوضح المصدر أن طهران يجب أن تكون جاهزة بالكامل للخروج الرسمي من معاهدة "NPT"، في ظل التحركات الأوروبية.
وأعلنت بريطانيا وفرنسا وألمانيا، الدول الأوروبية الثلاث الأعضاء في الاتفاق النووي، أنه إذا لم تلتزم إيران بتعهداتها النووية المحددة، فإنها مستعدة لتفعيل آلية الزناد التي تعيد تلقائيًا فرض العقوبات الدولية.
ومع ذلك، لم تغلق هذه الدول الباب تمامًا أمام المسار الدبلوماسي، وأشارت إلى احتمال تمديد المهلة النهائية بشكل مؤقت في حال تعاون طهران.
وفي وقت سابق، كشف إبراهيم رضائي، المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، أن مشروع قانون للانسحاب من معاهدة "NPT" يتم بحثه كرد فعل على احتمال تفعيل آلية الزناد.
وقال منوجهر متكي، النائب عن طهران، إن البرلمان الإيراني "يده على الزناد"، ويمكنه تمرير هذا المشروع خلال 24 ساعة إذا لزم الأمر.
ما هي آلية الزناد؟
وآلية الزناد (Snapback) هي أداة قانونية أدرجت ضمن القرار 2231 الصادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، والتي تتيح إعادة فرض جميع العقوبات الأممية على إيران تلقائيًا في حال "الإخلال الجوهري" من جانب إيران بالتزاماتها في الاتفاق النووي، دون الحاجة إلى تصويت أو توافق داخل مجلس الأمن.
وقد ظلت هذه الآلية منذ توقيع الاتفاق النووي عام 2015 بمثابة تهديد رمزي، لكنها باتت الآن موضع اهتمام دولي جدي في ظل تصاعد التوترات النووية والإقليمية.
ويأتي تهديد إيران بالانسحاب من "NPT" في وقت حذر فيه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب من أن واشنطن "ستدمر" البرنامج النووي الإيراني سريعًا إذا أعادت طهران تشغيله.
وفي تصريحات أدلى بها يوم الاثنين، 28 يوليو (تموز)، خلال زيارته إلى اسكتلندا، قال ترامب: "إنهم (قادة النظام الإيراني) يرسلون إشارات سيئة وقبيحة للغاية. لا ينبغي لهم فعل ذلك".

في ظل تقارير تشير إلى احتمال انطلاق جولة جديدة من المفاوضات بين المسؤولين الإيرانيين والبريطانيين، طالبت عائلة ليندزي وكريغ فورمن، الزوجين البريطانيين المعتقلين في إيران، الحكومة البريطانية بإدراج قضيتهما كأولوية قصوى ضمن المحادثات مع طهران.
وبحسب صحيفة "الغارديان"، فإن عائلة الزوجين وجهت انتقادات شديدة لأداء الحكومة البريطانية في متابعة قضيتهما، واعتبرته مثالًا على تقصير الدولة في مسؤولياتها تجاه مواطنيها.
ليندزي وكريغ فورمن، كلاهما في سن 52 عامًا، اعتُقلا في 3 يناير (كانون الثاني) 2025 بمدينة كرمان، أثناء رحلة على دراجة نارية من أرمينيا إلى باكستان. وقد اتهمتهما السلطات الإيرانية بالتجسس، وهو اتهام ترفضه عائلتهما وتصفه بأنه لا أساس له ومجرد دافع سياسي.
وقال أحد أعضاء البرلمان البريطاني: "مخاطر السفر إلى إيران مرتفعة للغاية. أي شخص يفكر في الذهاب إلى هناك، أرجو أن لا يفعل ذلك".
جو بينيت، الابن الأكبر لليندزي فورمن، صرح لصحيفة "الغارديان" بأن عائلته لا تعلم شيئًا منذ أشهر عن مكان وظروف احتجاز والديه، مضيفًا أن وزارة الخارجية البريطانية لم تفِ بوعودها بترتيب مكالمات معهما.
وأضاف: "هذا الصمت غير مقبول وغير أخلاقي. الحكومة البريطانية أخفقت في أداء واجبها تجاه مواطنيها".
وكانت قناة "إيران إنترناشيونال" قد نشرت يوم الأربعاء الماضي تقريرًا خاصًا يفيد، استنادًا إلى مصادرها، بأنه تم نقل ليندزي إلى سجن قرجك، بينما نُقل زوجها كريغ إلى سجن طهران الكبرى.
وبعد سبعة أشهر من التحقيقات، نُقل الزوجان إلى سجنَي قرجك في ورامين وطهران الكبرى.
وفي حديثه لـ"الغارديان"، أضاف بينيت: "في حين تضع دول مثل فرنسا قضايا مواطنيها على رأس أجندة المفاوضات مع إيران، نحن هنا بمفردنا، نصرخ في فراغ. نكتب رسائل، نطلق حملات، نشير إلى المسؤولين في وسائل التواصل، ولا نحصل على أي رد".
وأشار إلى أن عائلته دخلت في حالة صدمة تامة بعد الغارة الجوية الإسرائيلية على سجن إيفين في 23 يونيو (حزيران)، والتي أسفرت عن مقتل أكثر من 70 شخصًا، خاصة وأنهم لم يكونوا على دراية بمكان احتجاز الزوجين. ومؤخرًا فقط علمت العائلة بنقلهما إلى طهران، لكن الحكومة لم تؤكد بعد ما إذا كانا بخير أو ما إذا كانا محتجزين معًا.
وانتقدت العائلة كذلك صمت قيادات حزب العمال، بمن فيهم وزير الخارجية ديفيد لامي، ورئيس الوزراء كير ستارمر، وطالبتهم باتخاذ موقف علني يطالب بالإفراج عن المواطنين البريطانيين.
ووفقًا لتقرير "الغارديان"، فإن السلطات القنصلية البريطانية لم تتمكن من زيارة الزوجين سوى ثلاث مرات فقط، آخرها في مايو (أيار) الماضي. ومنذ ذلك الحين، لم تُجرَ معهما أي اتصالات طبية أو قانونية.
وفي هذا السياق، بعثت المجموعة البرلمانية البريطانية متعددة الأحزاب المعنية بالاحتجازات التعسفية برسالة إلى وزير الخارجية، دعت فيها إلى اتخاذ إجراء عاجل للإفراج عن الزوجين. وقالت أليشيا كيرنز، رئيسة المجموعة، في حديث لـ"الغارديان"، إنه لا ينبغي أن تجرى أي مفاوضات مع إيران دون إدراج ملف المعتقلين البريطانيين. وأضافت: "حياة هؤلاء الأشخاص في خطر. لا يمكن ترك هذه القضية على هامش المفاوضات".
وتابعت كيرنز: "الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون دعا صراحة إلى إطلاق سراح الرهائن الفرنسيين. أما قادة حزب العمال البريطاني، الذين هم في موقع يؤهلهم للتفاوض، فلا يبدو أنهم يبذلون أقصى ما يمكن".
وقال ابن الزوجين في تصريح آخر: "لقد اتُّهِم والدَي بجمع معلومات من داخل إيران".
وفي ختام التقرير، أشارت الصحيفة إلى أنه من المتوقع أن تُعقد خلال الأيام المقبلة مفاوضات جديدة بين ممثلي الحكومة الإيرانية وثلاث دول أوروبية من الأطراف المتبقية في الاتفاق النووي (بريطانيا، وفرنسا، وألمانيا)، وذلك عقب اجتماع عُقد مؤخرًا في إسطنبول. وتأتي هذه المفاوضات قبيل انقضاء المهلة القانونية لتفعيل آلية إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة (سناب باك)، وهي خطوة لا يمكن لكل من الصين وروسيا، أو حتى الولايات المتحدة بعد انسحابها من الاتفاق، أن تعرقلها بالفيتو.
واختتم جو بينيت حديثه قائلاً: "كنت قد أرسلت لوالدتي رسالة وقلت لها: أنا دائمًا أنظر إلى القمر، أعلم أنك أيضًا تنظرين إليه... هذا هو الشيء الوحيد الذي يُبقي الأمل حيًّا في داخلي".
ذكر مركز أورشليم للأمن والشؤون الخارجية إن وقف إطلاق النار بين إسرائيل وإيران “لم يؤدّ إلى خفض التوتر بين البلدين”، مشيرًا في تقرير له إلى أنّ “الاستعدادات العسكرية مستمرّة سرًّا، والمنطقة بأكملها تجلس فوق برميل بارود قد ينفجر في أي لحظة”.
وأضاف المركز، الذي يتخذ من إسرائيل مقرًا له، يوم الخميس، أن إيران لا تزال تملك القدرة على إطلاق مئات الصواريخ الباليستية نحو أهداف استراتيجية داخل الأراضي الإسرائيلية، غير أن مثل هذا الهجوم سيُقابَل بردّ إسرائيلي ساحق ومدمّر.
ووفقًا لتحليلات المركز، فإن المسؤولين الأمنيين في البلدين يتحدثون عن بداية “مرحلة جديدة” من الصراع الثنائي، تتسم بردع متبادل هشّ وتخطيط لعمليات محتملة في المستقبل، وسط تأثر كبير بمجريات الأحداث الإقليمية والدولية.
وفي السياق، سرّعت إسرائيل وتيرة إنتاج صواريخ “آرو” الدفاعية، ورفعت جاهزية أنظمة مثل “القبة الحديدية” و”مقلاع داوود” إلى مستويات أعلى. في المقابل، تستعدّ إيران لجولة جديدة من القتال عبر تجديد ترسانتها العسكرية والسعي لشراء طائرات حربية ومنظومات دفاعية من الصين.
وأوضح المركز أن إيران، عقب الهجوم الإسرائيلي المفاجئ في 13 يونيو، تدرس تنفيذ ضربة استباقية انتقامية. كما حذّر الرئيس مسعود بزشكيان، في مقابلة مع قناة الجزيرة، من أن طهران ستردّ بـ”ضربة موجعة” تستهدف مراكز حيوية في إسرائيل إذا ما تعرضت لهجوم.
من جهته، صرّح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في مقابلة مع قناة “فوكس نيوز” أن بلاده لن توقف تخصيب اليورانيوم، رغم الأضرار التي لحقتها جرّاء الهجمات الأميركية في يونيو. وفي المقابل، كرّر الرئيس الأميركي دونالد ترامب تحذيره بأن الولايات المتحدة ستستهدف المنشآت النووية الإيرانية في حال استئناف الأنشطة النووية.
وأشار مركز أورشليم في تحليله إلى أن جولة التصعيد الأخيرة التي استمرت 12 يومًا فقط، شهدت استهداف إسرائيل منشآت نووية في فُردو ونطنز وأصفهان، إضافة إلى مواقع صاروخية وشخصيات رفيعة في الحرس الثوري. بينما ردّت إيران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة استهدفت منشآت استراتيجية داخل إسرائيل.
وأضاف المركز أن الأسابيع الأخيرة شهدت سلسلة من الانفجارات والحرائق الغامضة في منشآت حيوية داخل إيران، تتّهم طهران إسرائيل بالوقوف وراءها. ورغم توقف المواجهات بشكل نسبي، لا يوجد أي إطار سياسي أو رقابي يضمن استمرار وقف إطلاق النار بين الطرفين.
ويرى المركز أن إيران قد تلجأ مستقبلًا إلى تحرّكات غير مباشرة عبر وكلائها الإقليميين مثل الحوثيين في اليمن، وحزب الله في لبنان، والمليشيات الشيعية في العراق. أما الهجوم المباشر من إيران، فلن يحدث إلا إذا شعرت القيادة الحاكمة بخطر وجودي يهدد بقاء النظام.
ويعتقد خبراء المركز أن طهران تسعى لاستعادة ردعها المفقود وإحياء كبريائها الوطني بعد الضربات الأخيرة، إلا أن أي خطوة عسكرية مباشرة من جانبها ستعرّضها لخطر العزلة الدولية، ولردّ واسع من إسرائيل.
وختم المركز تحليله بالتحذير من أن خطأ في الحسابات – مثل اغتيال قائد كبير أو تنفيذ هجوم سيبراني واسع – قد يشعل حربًا جديدة في الشرق الأوسط. وفي حال كهذا، ستواصل إسرائيل سياسة الاغتيالات الدقيقة وضرب البُنى التحتية الاستراتيجية الإيرانية لمنعها من الوصول إلى سلاح نووي.
أصدرت منظمة العفو الدولية بيانًا أدانت فيه إعدام بهروز إحساني ومهدي حسني، وهما سجينان سياسيان كانا محتجزين في سجن "قزل حصار" بمدينة كرج، معربة عن قلقها من تزايد الإعدامات "المروّعة" و"السرية" في خضم تصاعد القمع السياسي في إيران.
وقالت كريستين بيكرليه، نائبة مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية، في بيان يوم الثلاثاء 29 يوليو (تموز)، إن إعدام إحساني وحسني "تعسفيًا" بعد تعرضهما للتعذيب والحبس، يُعدّ نموذجًا جديدًا من "أزمة الإعدامات المروّعة في إيران" التي أودت بحياة نحو 700 شخص خلال هذا العام.
وقد أُعدم إحساني البالغ من العمر 69 عامًا، وحسني البالغ 48 عامًا، في 27 يوليو (تموز) بتهم الانتماء إلى منظمة مجاهدي خلق، و"البغي"، و"الحرابة".
وأشارت العفو الدولية إلى أن عملية إعدامهما تمت بشكل سري ودون إشعار مسبق لهما أو لعائلاتهما، وذلك بعد محاكمة وصفتها بأنها "غير عادلة بشكل صارخ" في محكمة الثورة.
ووفقًا لبيان المنظمة، فقد حُرم إحساني وحسني من الوصول إلى محامٍ لما يقرب من عامين، وكانت محاكمتهما في النهاية لا تتعدى خمس دقائق، دون أن يُسمح لهما بالدفاع عن نفسيهما.
وأكدت المنظمة أن "الاعترافات القسرية التي انتُزعت تحت الضرب، والحبس الانفرادي طويل الأمد، والتهديد بإلحاق الأذى بهما أو بعائلاتهما، قد استُخدمت كأدلة ضدهما".
وقد كثّف النظام الإيراني قمع النشطاء وزاد من الضغط على السجناء السياسيين بعد انتهاء الحرب الأخيرة مع إسرائيل.
وكان فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، قد عبّر في 27 يوليو عن بالغ قلقه إزاء تنفيذ مئات أحكام الإعدام في إيران عقب محاكمات "غير عادلة" جرت "خلف الأبواب المغلقة".
وكان إحساني وحسني يشاركان منذ 18 شهرًا في حملة الإضراب عن الطعام التي تحمل اسم "ثلاثاء لا للإعدام"، وكانا قد أنكرا مرارًا التهم الموجهة إليهما.
ورأت العفو الدولية أن إعدامهما يُجسّد "الاستخدام القاسي لعقوبة الإعدام من قبل السلطات كأداة للقمع السياسي في زمن الأزمة الوطنية، بهدف إسكات الاحتجاجات وبثّ الرعب بين الناس".
وأكدت المنظمة على ضرورة فتح تحقيقات جنائية ضد جميع مسؤولي النظام الإيراني المشتبه في ارتكابهم التعذيب وغيره من الجرائم بحق السجناء.
واعتبرت العفو الدولية أن تزايد الإعدامات في إيران، إلى جانب الدعوات الرسمية لتكرار مجازر السجناء السياسيين في صيف عام 1988، يزيد المخاوف بشأن خطر إعدام سجناء سياسيين آخرين.
وقد زادت هذه المخاوف بعد إصدار السلطة القضائية أوامر بتسريع محاكمة وإعدام المعتقلين أثناء الحرب التي استمرت 12 يومًا وبعدها، بتهم مثل "التعاون مع دول معادية" و"التجسس".
وقد وثّقت العفو الدولية ملفات 19 شخصًا يواجهون خطر الإعدام بسبب اتهامات سياسية.
ومن بين هؤلاء السجناء: أحمد رضا جلالي، وشريفة محمدي، وبخشان عزيزي، ووريشه مرادي، إلى جانب ستة سجناء متهمين بالارتباط بمنظمة مجاهدي خلق وهم: بابك علي بور، ووحيد بني عامريان، زبويا قبادي، وأبو الحسن منتظر، وعلي أكبر دانشور كار، ومحمد تقوي.
كما أن عددًا من المعتقلين على خلفية احتجاجات "المرأة، الحياة، الحرية" معرضون لخطر الإعدام، ومنهم: فاضل بهراميان، ومهران بهراميان، مهراب (مهران) عبد الله زاده، إلى جانب ستة متهمين في قضية "بلدة إكباتان" وهم: ميلاد آرمن، وعلي رضا كفايي، وأمير محمد خوش إقبال، ونويد نجاران، وحسين نعمتي، وعلي رضا برمرز بورناك.
وتضم قائمة العفو الدولية أيضًا 13 شخصًا آخرين في خطر الإعدام، وهم: رزكار باباميري، وبجمان سلطاني، وسوران قاسمي، وكاوه صالحي، وتيفور سليمي بابا ميري، ومنوجهر فلاح، وأمين فرح آور غيساونداني، وإحسان فريدي، ومحمد جواد وفايي ثاني، ومسعود جامعي، وعلي رضا مرداسي، وفرشاد اعتمادي فر، ويعقوب درخشان.
قال الرئيس السابق لمرصد الهجرة الإيراني، بهرام صلواتي، إن نحو 4 في المائة من السكان المتعلمين والطلبة الإيرانيين قد غادروا إيران. وكان قد أعلن في وقت سابق أن عدد الطلبة الإيرانيين المهاجرين تجاوز 100,000 شخص، وأن 1 في المائة فقط منهم يعودون مرة أخرى.
وفي تصريح أدلى به يوم الاثنين 28 يوليو (تموز) لموقع "انتخاب" الإخباري، أوضح صلواتي أن نسبة هجرة السكان المتعلمين والطلبة إلى خارج البلاد ظلت طوال السنوات الماضية عند حدود 1 في المائة، إلا أنها شهدت نمواً لتبلغ 4 في المائة.
وقال الرئيس السابق لمرصد الهجرة الإيراني: "قد يظن البعض أن هجرة 4 في المائة من المتعلمين والطلبة ليست رقماً مهماً، لكنها في الواقع كذلك".
وأضاف: "هؤلاء من أكثر الأشخاص كفاءة ويمتلكون عقولاً مفكرة وقدرة على الإبداع، هؤلاء غادروا البلاد، وكان ينبغي توظيف هذه النخب في خدمة وطننا".
وكان صلواتي قد حذّر في يونيو (حزيران) أيضاً من أن عدد الطلبة الإيرانيين المهاجرين تخطى للمرة الأولى في تاريخ البلاد حاجز 100,000 شخص، يعود منهم 1 في المائة فقط إلى إيران.
وأضاف حينها أن عدد الطلبة الإيرانيين في الخارج كان يتضاعف كل 10 سنوات منذ عام 2006، أي بعد عام واحد من تسلم محمود أحمدي نجاد للحكم، إلا أن وتيرة هذا النمو قد تسارعت بعد عام 2021 ليحدث التضاعف خلال 4 سنوات فقط بدلاً من 10.
وبحسب هذا الباحث، فإن عدد الطلبة المهاجرين بلغ 60,000 شخص حتى نهاية العقد الأول من الألفية الثانية، بينما ارتفع إلى 120,000 في عام 2025.
وفي جزء آخر من حديثه لموقع "انتخاب"، أشار صلواتي إلى أن موجة الهجرة من إيران أصبحت ذات طابع أحادي الاتجاه، وضخمة وجماعية، وشملت مختلف الطبقات الاجتماعية.
وأضاف: "في السابق، وقبل ثورة عام 1979 مثلاً، كانت هناك تبادلات طلابية مع بلدان مثل دول أميركا اللاتينية وأوروبا الغربية. كان مهندسونا والكفاءات الماهرة يغادرون لاكتساب المعرفة والتكنولوجيا ثم يعودون، وكنا نستفيد منهم".
وتابع الرئيس السابق لمرصد الهجرة الإيراني قائلاً إن الهجرة من إيران لم تعد تقتصر على النخب، بل أصبحت ظاهرة اجتماعية تحدث لأسباب متنوعة.
ويشير الخبراء إلى أن الأزمة الاقتصادية، وقمع النظام في المجالات السياسية والثقافية، ويأس الناس من تحسّن الأوضاع، تعد من أبرز العوامل في موجة الهجرة غير العائدة من إيران.
وبحسب نتائج استطلاع للرأي أجرته مؤسسة "استاسيس" ومقرها واشنطن ونُشر في فبراير (شباط) 2024، فإن 68 في المائة من الشباب الإيراني يفضلون الهجرة والعيش خارج إيران.
وقد أثار تزايد معدلات الهجرة من إيران في السنوات الأخيرة، ولا سيما بين الطلبة والمهنيين المتخصصين مثل الأطباء والممرضين وأساتذة الجامعات، العديد من المخاوف.
أعلن رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، أنه من أجل منع دخول الجماعات التابعة للنظام الإيراني في الحرب التي استمرت 12 يومًا، استخدم مزيجًا من الضغط السياسي والعسكري.
ووفقًا لتصريحات السوداني فإن القوات الأمنية العراقية أحبطت 29 محاولة لهذه الجماعات لإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة على إسرائيل والقواعد الأميركية.
وذكرت وكالة "أسوشيتد برس"، الثلاثاء 29 يوليو (تموز) في تقرير لها أن السوداني نجح منذ قرابة عامين في إبقاء بلاده على هامش الصراعات العسكرية، رغم أن حروبًا كانت دائرة بالقرب منها.
ويتطلب هذا الموقف الحفاظ على توازن في علاقات بغداد مع دولتين رئيسيتين لكن عدوتين لبعضهما: أميركا وإيران.
وأضافت "أسوشيتد برس" أن الاستمرار في هذا النهج بات أكثر صعوبة، لا سيما بعد بدء الحرب التي استمرت 12 يومًا والهجمات التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة على إيران.
وفي حديثه لـ"أسوشيتد برس"، شرح السوداني كيف نفّذ هذه الإجراءات، وما خطته لاحتواء هذه الجماعات في المستقبل، ولماذا يسعى إلى تقارب أكبر مع إدارة دونالد ترامب، رغم أنه لا يزال يحتفظ بعلاقاته مع الأحزاب المقرّبة من طهران التي أوصلته إلى الحكم في عام 2022.
مساعٍ للبقاء بعيدًا عن الصراعات
زقال السوداني في هذه المقابلة إنه بعد الغارات الجوية الإسرائيلية على إيران وردّ طهران، حاولت جماعات مسلحة في العراق إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة نحو إسرائيل والقواعد التي تتمركز فيها القوات الأميركية في العراق.
وأضاف، دون الإشارة إلى مزيد من التفاصيل، أن القوات الأمنية العراقية نجحت في إحباط هذه الهجمات 29 مرة.
وقال السوداني: "كنا نعلم أن الحكومة الإسرائيلية كانت لديها، ولا تزال، سياسة تهدف إلى توسيع رقعة الحرب في المنطقة، لذا حرصنا على ألّا نمنح أي طرف ذريعة لاستهداف العراق".
وأضاف رئيس الوزراء العراقي أن حكومته أجرت اتصالات مع قادة النظام الإيراني، وطلبت منهم التزام التهدئة وتهيئة الأجواء للحوار والعودة إلى المفاوضات.
إحدى أكثر القضايا تعقيدًا التي تواجه السوداني هي كيفية التعامل مع قوات "الحشد الشعبي"، وهو ائتلاف يتألف في معظمه من جماعات شيعية مدعومة من النظام الإيراني، وقد تشكّل لمحاربة تنظيم داعش.
وقد أُدرج هذا الائتلاف رسميًا تحت قيادة الجيش العراقي في عام 2016، لكنه ما زال يعمل فعليًا باستقلالية كبيرة.
ويجري البرلمان العراقي مراجعة لمشروع قانون يهدف إلى تثبيت العلاقة بين الجيش والحشد الشعبي، وهو أمر أثار اعتراض الولايات المتحدة.
وقد حذّرت وزارة الخارجية الأميركية الأسبوع الماضي في بيان لها من أن هذا القانون سيؤدي إلى "إضفاء الطابع المؤسسي على نفوذ إيران والجماعات المسلحة الإرهابية"، ما من شأنه أن يضعف سيادة العراق.
في المقابل، دافع السوداني عن هذا المشروع، واعتبره جزءًا من مساعٍ لضمان حصر السلاح بيد الدولة.
وقال: "يجب أن تعمل المؤسسات الأمنية ضمن إطار القوانين، وأن تخضع لها وتكون مسؤولة أمامها".